تراجع أسعار الفضة جنيهين في يومين.. وعيار 999 يسجل 126 جنيها
قوة الدولار واستمرار التشديد النقدي الأمريكي يضغطان على أسعار الفضة محليًا وعالميًا
شهدت أسعار الفضة عيار 999 في مصر اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 تراجعًا واضحًا، إذ انخفض السعر من 128 جنيهًا إلى 126 جنيهًا، بخسارة بلغت 2 جنيه بنسبة 1.47%، في ظل استمرار الضغوط العالمية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، وذلك وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وسجلت أعيرة الفضة المختلفة في السوق المحلي، عيار 999 نحو 126 جنيهًا، بينما سجل عيار 925 نحو 117 جنيهًا، وعيار 800 نحو 101 جنيه، فيما بلغ سعر الجنيه الفضة 935 جنيهًا، ووصلت الأوقية إلى 73.67 دولارًا، في انعكاس مباشر لحالة التراجع التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأوضح التقرير، أن السوق المصري بدأ تعاملات الفترة عند مستوى 128 جنيهًا للجرام يوم 27 أبريل، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى 126 جنيهًا بنهاية تعاملات 28 أبريل، في حركة تعكس ضغطًا بيعيًا واضحًا، لكن دون حدوث انهيار حاد، مع وجود طلب محدود ساهم في امتصاص جزء من موجة الهبوط.
وسجلت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي تحركات محدودة، حيث بلغت 0.24% في 27 أبريل، وارتفعت إلى 0.69% في 28 أبريل، وهو ما يعكس توجه السوق المحلي للحفاظ على هوامش ربح مستقرة، مع ميل واضح إلى تثبيت الأسعار بدلًا من التفاعل السريع مع التراجعات العالمية.
وشهد السوق المحلي انخفاضًا محدودًا في عدد التحديثات السعرية، إلى جانب استقرار نسبي في حركة التداول، وضعف نسبي في الطلب الاستثماري، ما يعكس حالة ترقب واضحة قبل صدور قرارات اقتصادية عالمية حاسمة، وعلى رأسها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 28 و29 أبريل.
وعلى المستوى العالمي، تراجعت أسعار الفضة من 75.50 دولارًا إلى 73.67 دولارًا للأوقية، بانخفاض بلغت نسبته 2.42%، نتيجة تفاعل الأسواق مع ثلاثة عوامل رئيسية تمثلت في قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، واستمرار توقعات تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأكد التقرير، أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال المحرك الأساسي للأسواق، حيث أدى استمرار التشديد النقدي وارتفاع العوائد إلى تقليل جاذبية الفضة باعتبارها أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما وضع ضغطًا مباشرًا على الأسعار عالميًا ومحليًا.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، فإن تأثيرها على دعم أسعار الفضة ظل محدودًا، نتيجة وجود تقدم نسبي في المسار الدبلوماسي، وتراجع احتمالات التصعيد الفوري، إلى جانب تسعير الأسواق المسبق لهذه المخاطر.
وأشار التقرير، إلى أن معدل التضخم الأمريكي لا يزال عند مستوى 3.3%، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما عزز من قوة الدولار الأمريكي، بينما تراجع تأثير هذه الظروف كعامل داعم للمعادن النفيسة أمام الضغوط النقدية الأقوى.
وأوضح مركز الملاذ الآمن، أن الانخفاض الحالي في أسعار الفضة مدفوع بثلاثة عوامل رئيسية، هي قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات، واستمرار السياسة النقدية المتشددة، في حين بقي تأثير العوامل الجيوسياسية محدودًا وغير كافٍ لدعم الأسعار.
ورغم ذلك، لا تزال هناك عوامل داعمة على المدى المتوسط والطويل، أبرزها العجز الهيكلي في المعروض العالمي من الفضة، ونمو الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، إلى جانب احتمالات تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا.
وتوقع التقرير، أن يتحرك سعر الفضة خلال المدى القصير في نطاق يتراوح بين 73 و76 دولارًا للأوقية، مع اتجاه هابط إلى عرضي، مؤكدًا أن قرار الفيدرالي الأمريكي سيكون العامل الحاسم في تحديد الاتجاه القادم للأسواق.
وأكدت وحدة التحليل في مركز الملاذ الآمن، أن الفضة تمر حاليًا بمرحلة إعادة تسعير نقدي، يتفوق فيها تأثير الفائدة والدولار على أي دعم جيوسياسي، بينما تظل العوامل الصناعية عنصر دعم استراتيجي مهم على المدى المتوسط والطويل.

