الفنانة التشكيلية منى عمر تطلق معرضها "ما بعد الأبيض والأسود" لاستكشاف المشاعر الإنسانية بين الذاكرة والزمن
تفتتح الفنانة التشكيلية منى عمر معرضها الفني الجديد "ما بعد الأبيض والأسود"، وذلك في تمام الساعة السادسة مساء يوم الأربعاء 1 يوليو، بقاعة نهضة مصر في مركز محمود مختار الثقافي، حيث تقدم تجربة بصرية وفلسفية تستكشف أعماق النفس البشرية، وتعيد قراءة العلاقات الإنسانية من خلال المزج بين الصورة الفوتوغرافية والرسم التشكيلي.
ويأخذ المعرض زواره في رحلة تتجاوز حدود اللون التقليدي، مستندًا إلى مجموعة مختارة من الصور الفوتوغرافية ولقطات الفيديو التي توثق لحظات إنسانية عابرة، مثل نظرة حب، أو ابتسامة، أو شعور بالطمأنينة، وهي لحظات قد تبدو آنية، لكنها تظل حاضرة في الذاكرة، لتتحول مع الزمن إلى جزء من تكويننا الإنساني.
وتقوم فكرة المعرض على التعبير عن الزمن بوصفه امتدادًا للماضي والحاضر والمستقبل، حيث بدأت التجربة بأعمال تعتمد على الأبيض والأسود والرمادي، قبل أن تتطور بإضافة الألوان الفسفورية، التي تمنح الأعمال طاقة بصرية وانفعالية تعكس قوة الذكريات وقدرتها على استعادة المشاعر التي نعتقد أنها اندثرت.
ويحمل اختيار الألوان في المعرض بعدًا فلسفيًا، إذ يمثل اللون الرمادي، من وجهة نظر الفنانة، المنطقة المتوازنة بين النقيضين؛ فلا سعادة مطلقة ولا حزن دائم، وإنما مساحة إنسانية يعيش فيها الإنسان تناقضاته اليومية. أما الألوان الفسفورية، فهي ترمز إلى الأمل وإلى قدرة الذاكرة على إحياء أجمل اللحظات، وكسر حالة الصراع الداخلي التي ترافق الإنسان.
وقالت الفنانة التشكيلية منى عمر: "يحمل معرض «ما بعد الأبيض والأسود» رحلة شخصية وفلسفية أبحث من خلالها عن الإنسان في أكثر حالاته صدقًا. أؤمن أن حياتنا ليست بيضاء بالكامل ولا سوداء بالكامل، وإنما نعيش جميعًا داخل منطقة رمادية مليئة بالتناقضات، بينما تظل الذكريات الجميلة هي الألوان الحقيقية التي تمنح حياتنا معناها. لذلك جاءت الألوان الفسفورية في أعمالي كرمز للأمل، وللقدرة على استعادة لحظات الحب والصدق والطمأنينة التي لا ينبغي أن تختفي مهما مر الزمن."
وأضافت: "اعتمدت في المعرض على مشاهد سينمائية وصور فوتوغرافية بالأبيض والأسود تجسد علاقات إنسانية مختلفة، مثل الأمومة والحب، ثم أعدت صياغتها بصريًا لتتحول من مجرد مشاهد عابرة إلى ذاكرة نابضة بالحياة، في محاولة لطرح سؤال مستمر حول ما يبقى منا بعد مرور الزمن، وكيف تحفظ ذاكرتنا المشاعر التي صنعت إنسانيتنا."
ويأتي معرض "ما بعد الأبيض والأسود" ليؤكد رؤية منى عمر الفنية التي تمزج بين الفنون البصرية والتأمل الفلسفي، مقدّمًا تجربة تدعو الجمهور إلى إعادة اكتشاف مشاعرهم وذكرياتهم، والنظر إلى الحياة بوصفها مساحة واسعة من التدرجات الإنسانية، حيث لا توجد حقيقة مطلقة، بل تتجاور التناقضات في حالة من التوازن، بينما يبقى الأمل هو اللون الأكثر حضورًا.
تُعد منى عمر واحدة من الفنانات التشكيليات اللاتي يجمعن بين الممارسة الأكاديمية والإبداع الفني، فهي محاضرة في مجال الفن والتصميم بخبرة تتجاوز تسع سنوات، إلى جانب خبرتها في التصميم الجرافيكي وصناعة النشر. وعلى مدار مسيرتها، تنوعت أعمالها بين الرسم التشكيلي، وتصميم الهوية البصرية، والأثاث، وأغلفة الكتب، كما شاركت في عدد من المعارض الفنية داخل مصر وخارجها. وتعتمد في أعمالها على توظيف الصورة واللون كوسيلة لطرح رؤى فلسفية تتناول الإنسان، والذاكرة، والعلاقات، والانفعالات النفسية، وهو ما يتجلى بوضوح في أحدث معارضها "ما بعد الأبيض والأسود"













