الزمان
جريدة الزمان

فن

في ذكرى ميلاده..

عبد المنعم إبراهيم.. «شارلي شابلن العرب»

عبد المنعم إبراهيم
آية محمد -

فى مثل هذا اليوم من عام 1924، ولد الفنان الكوميدى الكبير عبد المنعم إبراهيم، أحد عمالقة الفن فى زمن العظام الذين برعوا فى التمثيل وكانت له شخصيته المميزة وبديهته السريعة غير المتوقعة المثيرة للضحك، فهو يفاجئك فى كل لحظة بخفة ظله وحركاته دون تصنع أو إسفاف، ولقب بصانع البهجة وكروان الضحك الجميل والضاحك الباكى وشارلى شابلن العرب.

ولد عبد المنعم إبراهيم محمد حسن بمدينة بنى سويف عام 1924، وجذوره من بلدة ميت بدر حلاوه محافظة الغربية، حصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية، ثم التحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية وحصل على البكالوريوس منه عام 1949.

شارك عبد المنعم إبراهيم فى المسرحيات التى قدمتها فرقة المسرح الحديث مثل "مسمار جحا" لأحمد باكثير، و"ست البنات" لأمين يوسف غراب، ليستقيل بعدها من العمل الحكومى ويتفرغ فى التمثيل فى مسرح الدولة لكنه ترك فرقة المسرح الحديث عام 1955 وانضم إلى فرقه إسماعيل يس التى تكونت فى نفس الفترة.

وفى عام 1956 مثل فى مسرحية "معركه بورسعيد"، ومسرحية "الأيدى القذرة" لسارتر عام 1959.

لعب الكثير من الأدوار الكوميدية من أشهرها دوره النسائى «فتافيت السكر» فى فيلم "سكر هانم" مع عبد الفتاح القصرى وحسن فايق وكمال الشناوى. بالإضافة إلى دور «محروس» فى فيلم "إشاعة حب" مع يوسف وهبى وعمر الشريف وهند رستم.

كما لعب دور البطولة فى فيلم "سر طاقية الإخفاء"، حيث لعب دور «عصفور» الصحفى المكافح الذى يعثر بالصدفة فى معمل والده على طاقية الإخفاء.

كان عبد المنعم إبراهيم يجيد النطق باللغة العربية الفصحى مما أهله ليلعب أدوار الشيخ الأزهرى فى فيلم "السفيرة عزيزة" ومعلم اللغة العربية مثل دوره «الشيخ عبد البر» فى فيلم "إسماعيل يس فى الأسطول".

وتألق فى العديد من المسلسلات التليفزيونية من بينها: "زينب والعرش ـ أولاد آدم"، وقد جمع بين اللونين الكوميدى والتراجيدى فى أعماله.

حصل الفنان عبد المنعم إبراهيم على وسام العلوم والفنون من الطبقه الأولى فى عام 1983، كما حصل على درع المسرح القومى الذهبى فى عام 1986،  ورحل الفنان القدير عبد المنعم إبراهيم عن عالمنا فى 17 نوفمبر عام 1987، وقد تم دفنه فى قرية ميت بدر حلاوة.  

ورغم خفة ظله التي اشتهر بها إلا أنه عانى كثيرًا في حياته الشخصية  بسبب مرض زوجته وقد وصف حالة القلق التي عاشها بعدما تلقى تلغراف يدعوه للعودة إلى مصر لأن زوجته اشتد مرضها حين كان يصور أحد أعماله في أثينا عام 1961، ولسوء الحظ تعطلت طائرته 17 ساعة.

عاد إلى القاهرة قبل وفاة زوجته بيوم واحد لتدخل حياته نفقا حزينا ومعه أربعة أطفال لم يتجاوز أصغرهم عامه الثاني، وبعدها بعامين توفي أخيه عن 35 عاماً  ليترك في رقبته ستة أبناء وأمهم  ليجد نفسه يرعى أسرة من 11 شخصًا.

وقال عبدالمنعم إبراهيم، في حوار صحفي قديم له: «زوجتي توفيت وتركت لي أصغر طفل عنده سنة وأنا كنت وقتها لازم أقدم حاجات تضحك الناس وعيشت أصعب أزماتي النفيسة وأنا أعلم أنها ستموت، يعني فيه قسوة شويه يمكن ربنا أراد أنه يختبرني لأنه قبل ما تموت بفترة الدكتور المعالج قالي أنت راجل وتقدر تتحمل فقلتله أيوه عايز تقول إيه؟ قالي هي حتعيش ست شهور فقط أنا دوخت والدنيا درات بيا وهي جايالي بعد شوية عشان تطمئن على النتيجة الأخيرة فقالها لا مفيش حاجة أنتي كويسة وهي فعلًا كانت في صحة كويسة شكلًا يعني».

وأضاف: «أنا كنت بنام صاحي ماكنتش بنام، بقعد أبصلها كده وأقوم أخرج للبلكونة عايز أزعق وأصرخ عايز أقول ليه يا رب؟ كانت حاجة أرجو أن محدش يشوفها إطلاقا لأنها حاجة قاسية جدًا خصوصًا إني تعبت جدًا أثناء مرضها وكانت يمكن سبب أداني قوة أعمل تراجيديا».

يذكر أن الفنان الراحل تزوج أربع مرات، المرة الأولى عام 1950 من قريبة أحد أصدقائه، حيث ولع بحبها عقب رؤيته لها وأنجب منها ثلاث بنات وولد هم سلوى وسهير وسمية وطارق الذي مات في ريعان شبابه وعمره 37 عاماً متأثراً بمرضه، وماتت زوجته الأولى عام 1961 وتزوج بعدها شقيقتها التي كانت مطلقة ولا تنجب أبناء لكنه طلقها بعد زواجهما بيومين فقط نظراً للتشابه الكبير بينها وبين أختها المتوفاة ولم يستطع العيش مع هذا التشابه.

وتزوج للمرة الثالثة من عايدة تلحوم اللبنانية وكانت تعمل في مكتب طيران الشرق الأوسط وأنجب منها ابنته الرابعة نيفين وتعيش حاليا في بيروت، وأثناء فترة زواجه منها تزوج للمرة الرابعة من الفنانة كوثر العسال وكانت زوجته اللبنانية على علم بهذا الزواج وماتت الزوجة الثالثة متأثرة بمرض سرطان الثدي عام 1982 أما الفنانة كوثر العسال فظلت زوجته حتى وفاته ليستمر زواجهما 20 عاما.

توفي عبد المنعم إبراهيم عن عمر يناهز 63 عاما، في 17 نوفمبر 1987، ودفن في مسقط رأسه بلدة ميت بدر حلاوة في محافظة الغربية.