«الزمان» تكشف حيل القراصنة لسرقة البنوك
القرصنة الإلكترونية مرض العصر يغزو البنوك.. «احم حسابك منه»

«نوم الحارس مصباح للسارق» مقولة تتحقق كل يوم من اللصوص، فلا تلوم سارقًا طالما فتحت له كنزك على مصراعيه، فالأحمق من يجد كنزًا من المال ولا ينتشله سريعًا، تلك سياسة اللصوص فى شتى المجالات، دون النظر إلى عاقبة ذلك على المجنى عليه وما يلاحقه من ضرر نتيجة اختلاس أمواله عنوة.
انتشرت فى الآونة الأخيرة العديد من أشكال القرصنة، أشهرها القرصنة المصرفية، التى تكررت من بعض ماكينات الصرف الآلى فى العديد من الدول الأوروبية كالولايات المتحدة، والآسيوية مثل روسيا وغيرها، فهل حدثت بمصر فى السابق؟ وما الإجراءات التى تتخذها الحكومة لتأمين صرافتها الآلية؟ وماذا كان رد الفعل الأمنى للدول التى تم بها القرصنة.. إلخ، هذا ما سنعرج عليه من خلال التحقيق الآتى.
أرسلت كلًا من «ديبولد نيكدورف» و«إن.سى.آر كورب»، شركتا الصرف الآلية بالولايات المتحدة، تحذيرًا سريًا لعملائها من البنوك فى الولاية، بأن هناك قراصنة حاولوا اختراق الماكينات المصرفية بأسلوب «كابوتنج» وهو إخراج الأوراق النقدية بواسطة جهاز معين للقرصنة، ولم تحدد أى من الشركتين أسماء الضحايا أو حتى كم المبلغ الذى تم سرقته.
وأوضح موقع «كريبس أون سيكيورتى»، أن جهاز الخدمة السرية بالولايات المتحدة بعث بيانًا سريًا للبنوك، بأن بعضًا من «الهاكر» استهدفوا ماكينات الصرف الآلية المنفردة محاولين سرقة ما بها من أموال، وأضاف أن الماكينات المستهدفة غالبًا التى تتواجد بالصيدليات أو المحلات التجارية الصغيرة.
القراصنة يغزون اليابان
خسرت بورصة اليابان، ما يقارب من ثمانية وخمسين مليار ين يابانى بما يعادل خمسمائة وثلاثين مليون دولار أمريكى عن طريق القرصنة الإلكترونية على «العملة الافتراضية»، التى كانت تتعامل بها البورصة، وفقًا لتقرير نشرت بالصحف اليابانية.
واعتذر رئيس بورصة كويتشيك اليابانية، كويشيرو وادا، عن تلك الخسارة مؤكدًا أن السبب هو «القرصنة الإلكترونية».
واكتشفت بورصة كوينتشيك، الرئيسية للعملة الرقمية الإلكترونية «البيتكوين»، أنه تم الوصول الغير مسموح لنظامها فى تمام الساعة الثالثة من صباح يوم الجمعة الماضية، مؤكدة أن الخسائر تفوق ثمانية وأربعين مليار ين يابانى.
وذكرت إحدى الشركات الروسية للأمن الإلكترونى، أن متسللين من القراصنة الإلكترونيين اخترقوا عن بعد ماكينات صرف آلية بأكثر من 12 دولة أوروبية عام 2016، ووردت تقارير عن قرصنات مشابهة بدولتى تايلاند، وتايوان العام الماضى.
وعلى الصعيد المحلى، ففى يوليو 2010، تم السطو إلكترونيًا على ماكينة صرف بواسطة عصابة دولية من أصول رومانية وسرقة مبلغ من المال، وفى أكتوبر من العام نفسه تمت سرقة بعض المبالغ الأخرى من ماكينات بمنطقتى الدقى، والجيزة، عن طريق بطاقات الائتمان المزورة.
فما كان أمام الحكومة حل آخر غير وضع كاميرات مراقبة أمام الماكينات الآلية، لسهولة كشف من يقومون بأفعال غير قانونية، وشددت على الإجراءات الأمنية تجاه البنوك، كما تم تحذير العملاء بحماية كلمة السر الخاصة بحسابهم والمتابعة المستمرة للمبالغ الخاصة بهم.
وفى تصريحات خاصة لـ«الزمان»، قال مالك صبرى، مسئول البرمجيات بالأجهزة الأمنية بمصر، إن الإجراءات الأمنية ضد القرصنة، تكمن فى شفرة الليزر المحفورة على كارت الـ«A.T.M» الخاص بالعميل، ومن الصعب اختراق بيانات العملاء المؤمنة من قبلهم على حساباتهم البنكية، وأضاف أن معظم البنوك مزودة بخاصية الـ«E-Bank»، التى تساعد العميل على التحكم فى حسابه المصرفى كم من المبالغ سحب؟ وكم من المبالغ تم إيداعها؟ وكم المبلغ المتبقية؟
احم حسابك من القراصنة بهذه الطرق
وأكد مسئول البرمجيات أنه يجب على العميل أن يكون حريصًا أثناء التعامل مع حسابه عن طريق الإنترنت، ويحسن اختياره لمتصفح متخفٍ مثل «فايرفوكس»، وعليه متابعة حسابه عن طريق الرسائل النصية التى ترسل له على الموبايل، ويفضل استخدام نظام « Free Virtual Keyboard for Windows»، وهو عبارة عن نظام لوحة مفاتيح يظهر على شاشة الكمبيوتر تستخدمه عن طريق الماوس يستخدم بدلًا من لوحة المفاتيح العادية، التى يستطيع القراصنة من خلال التعرف على كلمة السر كلما تم الضغط على أحد الأزرار من قبل العميل أثناء استخدام حسابه.
من المتكفل بعودة الأموال المسروقة؟
وأفاد مالك صبرى، إذا تم قرصنة حساب أحد العملاء سيتم تعويضهم من خلال البنك، وليس الشركة، إذ أنه المتعاقد معه، لكنها تتوقف أحيانًا على مسبب الإهمال فهذه المشكلة تتسبب من أحد ثلاثة أطراف هى البنك، والشركات المصرفية، والعميل، فإن كان الإهمال من العميل كأن لم يتخذ الاحتياطات المفروضة للأمان فليس له حق التعويض، أما إن كان الخطأ يكمن فى ماكينات الصرف الآلى من حيث عدم جودة التواصل بالعميل عن طريق الرسائل، أو عدم حماية حسابه البنكى بواسطة تسهيل عملية القرصنة للعصابات، وسد الثغرات الموجودة بالماكينات المصرفية، فهنا يطالب البنك الشركة بتعويض عميله، أما إذا كان الخطأ بسبب حسابات مصرفية تخص البنك فيتكفل هو وحده بالتعويض.
ما الحيل التى يستخدمها القراصنة؟
وأضاف مسئول البرمجيات أنه من الصعب القبض على هاكر الماكينات الصرفية، فكل شخص مستخدم للإنترنت له نظام «IP»، يعرف من خلاله خبراء البرمجيات بيانات الشخص المتصفح أو المستخدم للإنترنت، فيكشفون أين؟ ومتى؟ وكيف تم القرصنة على أى حساب مصرفى؟ لكن القراصنة باستخدامهم نظام تهكير متخفٍ يطلق عليه «جروكس»، فيقوم بتغيره نظام «IP»، وإدخال بيانات وهمية غير صحيحة لمكانه واسمه.
سمات الخبراء التى يتم تعينهم لوضع حدود لعمليات الهاكر
وقد تم تعيين خبراء متخصصين بالشركات المصرفية الآلية لتصدى قرصنة الهاكر يطلق عليهم «Ethical Hacker» وتعنى الهاكر الأخلاقى وهم من يدخلون على شبكات عنكبوتية مختلفة لمعرفة الثغرات والفجوات التى عن طريقها يتسللون القراصنة، ويتمتعون أيضًا بالأمانة والإخلاص وكتم أسرار البيانات والمعلومات الخاصة بالحسابات، وبجانب رواتبهم العالية يحصلون على مكافآت لسدهم أى فجوة موجودة بنظام الشركة، ولطمأنة العملاء والحفاظ على حماية أرصدتهم لم تحدد الشركة لنظامها أى قاعدة بيانات فمن الصعب اختراق النظام من الموظفين أنفسهم

