الزمان
جريدة الزمان

وا إسلاماه

هل تبطل صلاة المرأة حال خروجها للصلاة بالمسجد متعطرة؟

-

يشهد شهر رمضان المبارك زيادة في الإقبال على المساجد والأنشطة الدينية من النساء، لكن تتزايد تساؤلات الكثيرات منهن حول إمكانية وضع العطور أثناء ذهابهن للصلاة، وخاصة مع انتشار أحاديث حول أن صلاة المرأة المتعطرة لا تُقبل حتى تغتسل.

ونستعرض في هذا التقرير حكم ذهاب المرأة إلى المسجد متعطرة، وفقًا لما ورد عن دار الإفتاء المصرية.

أخذ الزينة عند الصلاة
أوضحت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الإلكتروني، أن وضع المرأة للعطر عند الذهاب إلى المسجد جائز شرعًا في الأصل، لكنه مرتبط بعدة ضوابط، أهمها أمن الفتنة وعدم المبالغة في العطر أو استعماله بقصد لفت الانتباه، مؤكدة أن الشريعة حثت على التزين والنظافة عند التوجه إلى الصلاة، مستندة إلى قول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، وهو خطاب يشمل الرجال والنساء.

كما أن استعمال الطيب من الأمور المستحبة في التجمعات والعبادات، لما فيه من إظهار النظافة وإدخال السرور على الآخرين، إذ أكدت الشريعة على استحبابه في العبادات الجماعية ومواطن الزحام وتجمع الناس؛ حتى لا يجدوا من بعضهم إلا الرائحة الطيبة، رجالًا كانوا أو نساء، فإذا قصدوا مع ذلك امتثال الهدي النبوي قولًا وفعلًا فقد جمعوا بين محاسن الطباع وحسنات الاتباع.

متى يكون العطر ممنوعًا؟
وتوضح الإفتاء، أن الأحاديث التي نهت عن خروج المرأة متعطرة لا تُفهم على إطلاقها، بل تتعلق بحالات محددة، أبرزها: "المبالغة في العطر بحيث تكون رائحته قوية ونافذة مع قصد لفت الأنظار أو إثارة الانتباه، ووجود ظروف قد تحدث فتنة أو تشويشًا على المصلين، وفي هذه الحالات يكون التعطر محرمًا أو مكروهًا بحسب درجة الفتنة المتوقعة.

كما تشير دار الإفتاء، إلى أن آراء الفقهاء تدور حول أربعة أحكام تختلف باختلاف الظروف؛ فيكون الحكم هو التحريم إذا قصدت المرأة بالعطر الإغواء أو لفت الانتباه، ويكون الحكم هو الكراهة عند وجود احتمال للفتنة، لكن أباحوا التعطر إذا كان العطر خفيفًا ولا يلفت الانتباه، ويكون مستحبًا إذا كان الغرض منه إزالة رائحة غير مرغوبة أو الحفاظ على النظافة".

أما بالنسبة للحديث الذي جاء فيه أن صلاة المرأة المتعطرة لا تُقبل حتى تغتسل، فتوضح الإفتاء، أن المقصود به نفي كمال الأجر وليس بطلان الصلاة، بمعنى أن الصلاة صحيحة شرعًا ولا يجب إعادتها، لكن الأجر قد يكون ناقصًا إذا كان التعطر على وجه محرم.

كما أن الأمر بالاغتسال الوارد في الحديث ليس المقصود به غسل الجنابة الحقيقي، وإنما إزالة أثر العطر القوي الذي قد يلفت الانتباه.