الزمان
جريدة الزمان

أخبار

كيف تنقذ حياة إنسان؟.. الأوقاف تطرح روشتة متكاملة للوقاية من الانتحار

-

نشرت وزارة الأوقاف المصرية منشورًا جديدًا عبر منصاتها الرقمية بعنوان: «الوقاية من الانتحار في الإسلام.. الأسباب والعلاج النفسي لإنقاذ الحياة»، تناولت خلاله أهمية التوعية بهذه القضية الحساسة، وضرورة فهم أسبابها وعلاماتها وسبل التعامل معها من منظور يجمع بين الإيمان والعلم.

حفظ النفس مقصد شرعي عظيم

وأكدت الوزارة في مستهل منشورها أن حفظ النفس يُعد من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، حيث جعل الإسلام حياة الإنسان أمانة يجب صيانتها، وحذّر من الاعتداء عليها بأي صورة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوا أَنفُسَكُمۡ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمًا﴾.

وأوضحت أن هذه الرحمة الإلهية تمثل أساسًا قويًا للوقاية من اليأس، وأن التمسك بالإيمان والتكافل بين الناس يشكلان خط الدفاع الأول لحماية الأرواح.

الأزمات النفسية بوابة الخطر

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الضغوط النفسية والأزمات الحياتية قد تدفع بعض الأفراد إلى الشعور بالعزلة واليأس، خاصة في ظل تسارع وتيرة الحياة، مؤكدة أن هذه المشاعر قد تتفاقم تدريجيًا إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.

وأضافت أن من أبرز العلامات التحذيرية: التقلبات المزاجية الحادة، والانسحاب من الحياة الاجتماعية، والكتمان الشديد، والسلوكيات الخطرة، وهي مؤشرات تستدعي التدخل السريع وتقديم الدعم.

الاكتئاب ليس ضعف إيمان

وشددت الوزارة على أن التفكير في الانتحار غالبًا ما يكون نتيجة اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، وليس دليلًا على ضعف الإيمان، داعية إلى تصحيح هذا المفهوم.

وأكدت أن اللجوء إلى العلاج النفسي والدوائي أمر مشروع، مستشهدة بقول النبي: «تداووا عباد الله»، موضحة أن العلاج يساعد في تجاوز هذه المرحلة واستعادة التوازن النفسي.

هل يمكن علاج هذه الأفكار؟

وأجابت الوزارة بوضوح: نعم، يمكن علاج الأفكار الانتحارية من خلال التدخل المبكر، والالتزام بخطة العلاج، والمتابعة المستمرة مع المختصين، مؤكدة أن الأمل في التعافي قائم دائمًا.

كيف نساعد من يمر بأزمة؟

وقدمت الوزارة مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن أن تسهم في إنقاذ شخص يمر بضائقة نفسية، أبرزها: التحدث معه بصراحة وسؤاله عن مشاعره دون خوف، والاستماع الجيد دون إصدار أحكام أو لوم، ودعمه نفسيًا وإشعاره بأنه ليس وحده، ومساعدته في الوصول إلى مختصين أو مصادر دعم، مع المتابعة المستمرة وعدم تركه في مواجهة أزمته بمفرده. وأكدت أن هذه الخطوات تمثل طوق نجاة حقيقيًا، وقد تُحدث فارقًا كبيرًا في حياة من يمر بلحظات صعبة.

التدخل السريع ينقذ الأرواح

وفي حالات الخطر الفوري، شددت الوزارة على ضرورة التصرف بسرعة، من خلال البقاء بجانب الشخص ومحاولة تهدئته، وإبعاد أي مصادر خطر من محيطه، مع التواصل الفوري مع الجهات المختصة أو خدمات الطوارئ.

وأكدت أن التدخل في الوقت المناسب قد يمنع تفاقم الأزمة، ويسهم في إنقاذ الحياة.

رسالة إنسانية

وأضافت الوزارة أن الوقوف بجانب من يعانون نفسيًا واجب ديني وإنساني، داعية إلى نشر ثقافة الدعم والاحتواء وتعزيز الترابط الاجتماعي.

وشددت على أن إنقاذ نفس واحدة عمل عظيم يعكس جوهر الرحمة التي جاء بها الإسلام، ويسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات.