بعد انسحاب الإمارات.. ما الفارق بين أوبك وأوابك؟

غادرت دولة الإمارات منظمة منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك"، مساء الأحد، وذلك نحو أسبوع من انسحابها من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك بلس"، في توجه المرونة والتحرك بعيدا عن سياسات التحكم في الإنتاج التي تفرضها عضوية المنظمات
الأوابك
وفقا لموقعها الرسمي ،جاء ميلاد منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" في لحظة فارقة من التاريخ العربي الحديث، بوصفها استجابة استراتيجية لمرحلة شديدة الاضطراب أعقبت حرب يونيو عام 1967، حين بدا واضحا أن النفط لم يعد مجرد يونيو اقتصادي، بل تحول إلى عنصر مؤثر في رسم السياسات وصياغة موازين القوة إقليميا ودوليا.
ومع ما يجمع الدول العربية من وحدة اللغة والتاريخ والمصير، ومع تصاعد مكانة الصناعة البترولية كركيزة أساسية في اقتصادات عدد من الدول العربية، برزت الحاجة إلى مظلة مؤسسية متخصصة تنظم هذا الثقل الاقتصادي، وتحوّله من مورد منفرد إلى قوة تعاون عربي مشترك.
ومن هنا، تأسست "أوابك "باعتبارها إطارا عربيا هدفه توحيد الرؤى وتنسيق المصالح في قطاع النفط، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالصناعة البترولية، بما يحفظ حقوقها المشروعة، سواء على مستوى كل دولة على حدة أو على المستوى الجماعي.
كما استهدفت المنظمة تأمين وصول النفط العربي إلى الأسواق العالمية في ظروف عادلة ومتوازنة، مع تهيئة المناخ المناسب لرؤوس الأموال والخبرات العاملة في هذا القطاع الحيوي.
وتأسست "أوابك" بعد توقيع إتفاقية بيروت في 9 يناير 1968 بين ثلاث دول وهى الكويت والسعودية وليبيا، حيث جرى اختيار دولة الكويت مقرا لها.
وتنص المادة السابعة من الإتفاقية على أنه "يشترط شرطا أساسيا للحصول على العضوية أن يكون النفط هو المصدر الرئيسي والأساسى للدخل القومي"، ولكنه تم تعديل هذا الشرط في التاسع من ديسمبر 1971 حتى تنجذب دول عربية أخرى للمنظمة، بما يعطى المنظمة قاعدة أكبر وأقوى، وأصبح النص "أن يكون البترول مصدرا هاما للدخل القومي للدولة"، فترتب على ذلك التعديل انضمام دول أخرى للمنظمة، وهى دول البحرين والجزائر وأبو ظبى (الإمارات حاليا) وقطر في عام 1970، ثم انضمام العراق وسوريا عام 1972، ومصر في عام 1973، ثم تونس ام 1982، قبل انسحاب تونس في عام 1986، ولكن المجلس الوزارى للمنظمة تداول طلبها ووافق على تعليق عضويتها بالمنظمة ليصبح عدد اعضاء المنظمة إحدى عشر عضوا من الدول العربية، بحسب رسالة للماجستير عام 1979 بعنوان: "العلاقات السعرية بين الدول المصدرة والدول المستوردة للبترول: الآثار على موقف الطاقة والأوضاع الاقتصادية والآفاق المستقبلية" لمحمد شوكت.
تحدي الأخوات السبع.. كيف بدأت منظمة أوبك؟
وعن تاريخ منظمة "أوبك" وقصة إنشائها فقد كانت نتيجة لتاريخ طويل من النضال النفطى، بدأ في أوائل القرن العشرين؛ حيث كانت الإتفاقيات النفطية الدولية تجرى بين طرفين أحدهما طرف رئيسي والآخر طرف ثانوي، فالطرف الرئيسي وهو الطرف المسيطر كان يتمثل في شركات البترول العالمية ومن ورائها حكومات بلادها، أما الطرف الثانوي فكان متمثلا في حكومات الدول المنتجة للبترول، وكان الطرف الأول، وهو الطرف الرئيسي المسيطر، يتمثل في الشركات النفطية العالمية التي عرفت باسم "الأخوات السبع" أو "الشقيقات السبع الكبرى"، ومن بينها خمس شركات أمريكية هي: "موبيل"، و"إسو"، و"الجلف"، و"تكساكو"، و"ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا"، إلى جانب شركة بريطانية هي "بريتيش بتروليوم"، وأخرى بريطانية هولندية وهي شركة "شل"، وانضمت إليهم شركة فرنسية بعد ذلك وهي شركة البترول الفرنسية.
وسيطرت الشركات النفطية الكبرى على امتيازات النفط في الشرق الأوسط، وأحكمت قبضتها على جميع مراحل الصناعة النفطية، من البئر إلى المستهلك، بينما اقتصر دور الدول المنتجة على تحصيل عوائد محدودة وفق اتفاقيات الامتياز، حتى بدأت، مع حصولها على الاستقلال، في مراجعة هذه الاتفاقيات والسعي لاستعادة نفوذها على مواردها النفطية، حسب كتاب "الأوبك فى الاقتصاد العالمي، من ترجمة زهد الشامي، وصدر عن دار المستقبل العربي في 1985.
ميثاق المعادي.. كيف نمت جذور فكرة الأوبك في القاهرة؟
وفقا للكتاب، فقد ظهرت أول بادرة لإنشاء "الأوبك" في القاهرة في أبريل 1959، وذلك من خلال انعقاد المؤتمر البترولي الأول الذي نظمته اللجنة البترولية التابعة لجامعة الدول العربية، وقد تمت خلف كواليس هذا المؤتمر محادثات بين ممثلي دولة فنزويلا والمملكة العربية السعودية والعراق وإيران والكويت، وتناولت هذه المحادثات تأسيس هيئة تعمل كمنظمة استشارية تجتمع مرة واحدة كل سنة على الأقل لمناقشة بعض الأمور، أهمها إعادة صياغة الشروط التعاقدية مع كبرى الشركات وتحسينها، وضرورة التشاور بشأن تغيير الأسعار، ومعالجة أوضاع صناعة البترول برؤية جماعية، وزيادة قدرة المصافي في الدول المنتجة، والعمل على تأسيس شركات بترول وطنية، إلى جانب تعزيز التفاهم بشأن عمليات صيانة وإنتاج وتنقيب الموارد البترولية.
وجرى الاتفاق على صياغة ميثاق أو عهد شرف وقع عليه في نهاية الاجتماعات، وعرف هذا الميثاق باسم "اتفاق المعادي"، وفقا لما ورد بكتاب "أسعار البترول وآثارها على دول الأوبك"، للدكتور تامر عبدالغني أيوب، الصادر عن دار العربي.
بغداد وقرار التأسيس
بحسب الموقع الرسمي لمنظمة "الأوبك" وكتيب عن تاريخها، جاء الدافع الرئيسي لتأسيس منظمة "أوبك" بعدما أقدمت شركات النفط العالمية على خفض أسعار النفط دون الرجوع إلى حكومات الدول المالكة له، لذا جاء اجتماع القاهرة وبعده مؤتمر بغداد حيث اجتمعت خمس دول، هي إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وفنزويلا، في بغداد خلال الفترة من 10 إلى 14 سبتمبر 1960، في مؤتمر شكل نقطة التحول الفاصلة، حيث ناقش المندوبون هيمنة الشركات الكبرى على سوق النفط وتقلبات الأسعار، وانتهوا إلى تأسيس منظمة دولية دائمة للدفاع عن مصالح الدول المنتجة وصون مواردها النفطية، لتولد بذلك منظمة "أوبك" كإطار جماعي يوحد موقف المنتجين في مواجهة نفوذ الشركات العالمية.
وتأسست منظمة "أوبك"، واختير أول مقر لها في جنيف بسويسرا، وفي شهر أبريل 1965 قررت المنظمة نقل مقرها إلى العاصمة النمساوية فيينا، عقب توقيع اتفاقية بين الحكومة النمساوية والمنظمة، لتنتقل المنظمة رسميا إلى فيينا في 1 سبتمبر 1965.

