الزمان
جريدة الزمان

اقتصاد

خبراء: تأثيرات متفاوتة لحرب إيران على القدرة الشرائية للمواطنين.. والأزمة فرصة لتجديد الثقة في الصناعات المحلية

-

مع تتابع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما فرضته من ضغوط اقتصادية بالأسواق العالمية والعربية، شهدت السوق المصرية تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلكين، حيث أدت الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع إلى استمرار تراجع القدرة الشرائية للمواطن واتجاه متزايد نحو ترشيد الإنفاق، بحسب خبراء.

وأكد عدد من التجار، تراجع الإقبال على شراء السلع غير الأساسية، واقتصاره على السلع الضرورية فقط، فضلا عن توجه المواطنين للبحث عن بدائل أقل سعرًا لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ومع اندلاع الحرب على الإيران في 28 فبراير الماضي، اتخذت الحكومة المصرية عددا من القرارات لمواجهة تداعياتها السلبية على الاقتصاد، من بينها رفع أسعار المحروقات والكهرباء، بالإضافة إلى إغلاق المحال في التاسعة مساءً قبل تعديله إلى الـ11، ثم العودة إلى المواعيد الطبيعية حاليا.

تراجع الإقبال على السلع غير الأساسية

كشف عامل بأحد محلات بيع المواد الغذائية بمنطقة بشتيل، عن تغير سلوك شراء المستهلكين المترددين على المحل منذ بداية الحرب، خاصة بعد رفع أسعار المحروقات، حيث شهد إقبالا ضعيفا على شراء السلع غير الضرورية مثل الشيبسى والمشروبات الغازية التي يعتبرها البعض رفاهية.

واتفق معه صاحب محل عطارة بذات المنطقة، قائلا إن إقبال المواطنين تراجع خلال الفترة الأخيرة واقتصر على السلع الضرورية، مؤكدا أن شراء السلع الأساسية مثل الأرز والمكرونة والزيت لم ينخفض رغم ارتفاع الأسعار ولكن يبحث بعض المواطنين عن الأصناف الأقل سعرًا.

من جانبه قال أسامة الشاهد، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة، إن الأسوق واجهت تحديات مرتبطة بتقييد ساعات العمل، وهو ما انعكس على حجم المبيعات وحركة الإقبال والاستهلاك، ما ساهم بالتالي في زيادة الأعباء التشغيلية على أصحاب الأنشطة التجارية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، بما يضمن تخطي تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة وما يصاحبها من اضطرابات اقتصادية عالمية، والعمل على دعم استقرار السوق المحلية وحماية النشاط التجاري، بما يسهم في تحقيق التوازن المطلوب بين احتياجات المواطنين ومتطلبات التنمية الاقتصادية.

من جانب آخر يرى شادي الكومي، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالقاهرة، أن الإقبال على الشراء والأنماط الشرائية للمواطنين في الأسواق المحلية لم تشهد انحرافات كبيرة، خاصة أن نسب الارتفاع في الأسعار لم تتجاوز ما يتراوح بين 10 و15%، متوقعا أن تعود الأسواق إلى حالتها الطبيعية فى الفترة المقبلة.

تحولات كبيرة في سوق الذهب

وفي أسواق الصاغة، قال أمير رزق أحد تجار الذهب، إن سلوك المواطن فى الشراء شهد تغيرًا كبيرًا، حيث ارتفع الإقبال على شراء السبائك والعملات الذهبية، فيما تراجع الإقبال على شراء المشغولات الذهبية، لافتا إلى تراجع نسبة شراء المشغولات إلى 15% من إجمالي نسب الشراء في الأسواق حاليا، مؤكدا أن السوق أصبحت استثمارية بدرجة كبيرة.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي على الإدريسي، إن حجم التأثير على القدرة الشرائية لدى المواطنين متفاوت ويرتبط بمعدل دخل كل شخص، موضحا أن الأسواق يحكمها معدلات التضخم.

وتوقع الإدريسى، استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة مع زيادة فاتورة المحروقات وتطبيق قرار الإغلاق المبكر المحلات، ورفع أسعار الكهرباء وغيرها من القرارات ذات الطابع التضخمي.

وارتفع معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية في مارس الماضي للشهر الثاني على التوالي إلى 13.5%، مقابل 11.5% خلال فبراير 2026، وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

وأكد الإدريسي، أن الأسواق تحتاج لمزيد من القرارات الحكومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية وضبط السوق ومراقبة الأسعار وزيادة الإنتاج والمعروض من السلع لمواجهة أثار الحرب، مشددا على أهمية تقديم المزيد من الدعم والمساندة لمحدودي الدخل والطبقات الفقيرة، خاصة مع صعوبة الأوضاع الاقتصادية فى الوقت الحالي، مشيرا إلى أن نسبة المواطنين المتضرييين من الحرب تصل إلى 70%.

التضخم وارتفاع الأسعار وراء تغير سلوكيات المستهلكين

من جانبها أوضحت هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية، أن أسباب تغير سلوك المواطن الشرائي تكمن في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار، نتيجة للضغوط الاقتصادية المرتبطة بالحرب، وارتفاع سعر الدولار.

وأكدت أن طبيعة الأسواق المصرية، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد تتأثر بارتفاع الدولار، وهو ما يساهم فى تغير الأنماط الاستهلاكية وعزوف المواطنين عن شراء بعض السلع، موضحة أن المواطن يسلك عدة مسارات في أوقات الأزمات، منها تقليل الكميات، والتحول إلى بدائل أقل سعرًا، أو حذف بعض بنود الشراء، أو تأجيل شراء السلع غير الضرورية.

وأشارت إلى أن السلع البديلة من المنتجات المحلية تتأثر أيضا بارتفاع سعر الدولار، خاصة مع استيراد أغلب مكونات الإنتاج من الخارج، وهو ما يجعلها لا تقدم الحل الأمثل في مثل هذه الأزمات أمام المواطن، ورغم ذلك يظل الإتجاه نحوها الخيار الأبرز في مثل هذه الفترات.

وقالت الملاح، إن هذه الأزمات تعد فرصة لتجديد الثقة في الصناعات المحلية وتوجيه الاستثمارات نحوها، حيث تعتبر المنتجات المحلية الخيار الأقل سعرًا والأكثر رواجًا، مشددة على ضرورة توفير بدائل محلية قوية وتوطيد ثقة المواطن بها.

وأضافت أن هذه الفترات تشهد تغيرًا في سلوك وأنماط المستهلك، وأن تقديم منتجات بأسعار أقل من المستوردة وبجودة مناسبة يسهم في تعزيز القدرة التنافسية، مؤكدة على أن الأزمات قد تكون بوابة لصناعة الثروات.