الزمان
جريدة الزمان

محافظات

بمشاركة الجامعات العالمية.. نائب محافظ الإسكندرية تشارك بمؤتمر مصر القديمة والتكنولوجيا الحديثة (AENT3)

محمد عبد المنصف -

في ضوء اهتمام الدولة المصرية بالحفاظ على التراث الحضاري والإنساني، وتعزيز سبل توظيف التكنولوجيا الحديثة في دعم الدراسات الأثرية والتاريخية، أناب المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، الدكتورة أميرة يسن نائب محافظ الإسكندرية، لحضور فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي الرائد “مصر القديمة – التكنولوجيا الحديثة” (AENT3)، والذي يُعقد خلال الفترة من 17 إلى 20 مايو 2026.

يأتي المؤتمر بالتعاون مع نخبة من أبرز المؤسسات الأكاديمية العالمية، تشمل جامعات إنديانا بلومنجتون، وهارفارد، وكاليفورنيا – بيركلي بالولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة نابولي "لورينتالي" بإيطاليا، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

وخلال كلمتها، أكدت الدكتورة أميرة يسن، نائب محافظ الإسكندرية، أن رؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تضع التراث في صدارة الأولويات الوطنية. 

وأشادت بالإنجازات العلمية الأخيرة، وعلى رأسها نتائج أكبر دراسة للتسلسل الجيني الكامل للمصريين، والتي أثبتت علمياً الاستمرارية الجينية للمصريين الحاليين كأحفاد مباشرين لبناة الحضارة القديمة، مما يعزز الهوية الوطنية ويؤكد دور التكنولوجيا في حماية التاريخ.

ومن جانبها أكدت الدكتورة مروة الوكيل، رئيس قطاع البحث الأكاديمي بالمكتبة، أن هذا الحدث يكرس دور المكتبة كمنارة تربط حكمة العالم القديم بتكنولوجيا المستقبل. 

واستعرضت الوكيل جهود قطاع تكنولوجيا المعلومات (ICT) بالتعاون مع مركز دراسات الخطوط في ابتكار أدوات تعليمية رقمية، مثل مشروع "الهيروغليفية خطوة بخطوة" والمكتبة الرقمية للنقوش التي توفر صوراً عالية الدقة وترجمات دقيقة، مشيرة إلى استخدام تقنيات "التصوير متعدد الأطياف" (Multispectral Imaging) لرؤية الألوان الأصلية المفقودة على جدران المعابد

وقد أوضح الدكتور أحمد منصور، مدير مركز دراسات الخطوط والكتابات بمكتبة الإسكندرية ومقرر المؤتمر، أن النسخة الحالية استقطبت 70 ورقة بحثية عالمية، تم اختيار 37 منها بدقة، بالإضافة إلى 7 ملصقات علمية.

وأشار منصور إلى أن المؤتمر يمثل "جسراً مهنيًا" للأجيال الجديدة، حيث تم تخصيص أكثر من 50 منحة لباحثين في مقتبل حياتهم المهنية لضمان استدامة التطور التكنولوجي في علم المصريات، لافتاً إلى تسليط الضوء على مشروعات كبرى مثل "ScanPyramids" لاستكشاف الأهرامات بالجسيمات الكونية، وتقنيات صون التراث السيناوي.

واستعرض الدكتور ستيفن فينسون، أستاذ حضارات الشرق الأوسط القديم وعالم المصريات بجامعة إنديانا بلومنجتون، مسيرة "التراث الافتراضي"  ودوره في إعادة بناء المواقع الأثرية رقمياً مثل منصة "Rome Reborn"، وهو مشروع سياحة افتراضية رائد يعيد بناء مدينة روما القديمة رقمياً كما كانت في عام 320 ميلادية، إذ بدأ كمشروع أكاديمي وتطور ليقدم جولات غامرة عبر تقنيات الواقع الافتراضي لمساعدة المستخدمين على استكشاف المعالم التاريخية.


وطرح الدكتور طارق توفيق، أستاذ الآثار المصرية بجامعة القاهرة ورئيس الرابطة الدولية لعلماء المصريات، رؤية نقدية حول دور التكنولوجيا، واصفاً الذكاء الاصطناعي بالأداة "الرائعة والمخادعة" في آن واحد. 

من جانبه، تناول الدكتور ريبيو نزيزا، رئيس قسم الثقافة بجامعة سنجور، التحول من "الحجر إلى الرقمي"، مؤكداً أن الحفاظ على التراث المشترك مستحيل بدون الحلول الرقمية. 

وأكد الدكتور أيمن عادل، عميد كلية الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، على عمق التعاون مع مكتبة الإسكندرية في مجالات الحوسبة المتقدمة.

وتحدث عادل عن تطبيقات "مستودعات البيانات الزمكانية" (Spatiotemporal data stores) التي تتيح مراقبة تطور المواقع الأثرية وتأثرها بالعوامل البيئية عبر الزمن، والاعتماد على البيانات الضخمة (Big Data) والواقع الممتد (XR) في تطوير العرض المتحفي.

وعقب الجلسة الافتتاحية، شهد المؤتمر محاضرة رئيسية هامة قدمها الدكتور محمد محي القرموطي، الأستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة القاهرة والمنسق المساعد لمشروع ScanPyramids، ومعاون 
رئيس كرسي اليونسكو للعلوم والتكنولوجيا لحفظ التراث بجامعة القاهرة، استعرض  خلالها المحاضرة نتائج المشروع الذي بدأ عام 2015 كشراكة دولية كبرى، مشيرا إلى أن الأبحاث مستمرة لاستكشاف تباينات تقنية وقراءات استثنائية محتملة في هرم منكاورع لا تزال قيد التحليل.

ويوفر مؤتمر "مصر القديمة – التكنولوجيا الحديثة 3" على مدار أربعة أيام منصة علمية متعددة التخصصات تجمع نخبة من الخبراء لمناقشة أحدث الأساليب والابتكارات في دراسة وصون وعرض التراث المصري القديم، باستخدام التكنولوجيا الحديثة.