بعد أزمة تكدس أطباء الامتياز في الشاطبي.. نقابة الأطباء تطالب بوقف إنشاء كليات طب جديدة

قالت النقابة العامة للأطباء، إنها تتابع باهتمام بالغ ما أُثير بشأن منع دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية؛ وما ترتب على ذلك من حالة جدل وقلق بين الأطباء المتدربين.
وأضافت "النقابة"، في بيان اليوم السبت، أنها تواصلت مع المسئولين بمستشفيات جامعة الإسكندرية، الذين أوضحوا أن ذلك جاء لتنظيم تواجد أطباء الامتياز داخل غرف العمليات، مشيرة إلى أنه بعد رصد وجود أطباء من خارج البرنامج التدريبي المعتمد وغير مقيدين أو محوَّلين رسميًا للتدريب بالمستشفيات الجامعية بالإسكندرية، فتقرر أن دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات سيقتصر على الأطباء المسجلين بالبرنامج التدريبي المعتمد، وفق الجداول الرسمية المعلنة، مع التحقق من الهوية والالتزام بالمهام التدريبية المحددة لكل طبيب تحت إشراف المشرفين الإكلينيكيين بالأقسام، كما تم إلغاء أي قرارات سابقة تتعارض مع هذه الضوابط.
وثمّنت النقابة، توضيح إدارة المستشفى واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم التدريب، مؤكدة أن الواقعة تكشف مجددًا عن أزمة أعمق وأخطر طالما حذرت منها النقابة مرارًا وتكرارًا، وهي أن الاستمرار في زيادة أعداد الطلاب والخريجين دون التوسع الموازي في المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي، سيقود حتمًا إلى هذا المشهد العبثي الذي تتكدس فيه أعداد المتدربين بصورة تفوق الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الطبية والتعليمية، بما يمثل تهديدًا حقيقيًا لجودة التعليم الطبي ومستوى الطبيب المصري.
وأكدت النقابة، أن تخريج آلاف الأطباء سنويًا دون توفير فرص تدريب حقيقية ومقاعد كافية لاستكمال تأهيلهم المهني يمثل إهدارًا جسيمًا للموارد وإضرارًا مباشرًا بمستقبل الخريجين، ويُعد جريمة في حق الطلاب وأسرهم، وفي حق المرضى الذين من حقهم أن يتلقوا الخدمة الطبية من أطباء تلقوا تدريبًا كافيًا ومتكاملًا.
وتابعت: "رغم التحذيرات المتكررة والمخاطبات الرسمية التي وجهتها النقابة إلى وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات على مدار السنوات الماضية، فإن الأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم، في ظل استمرار سياسات التوسع الكمي دون رؤية واضحة تضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي".
وجدّدت النقابة العامة للأطباء، في هذا الإطار، مطالبتها بالتالي:
أولًا: وقف التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، وعدم إنشاء أي كليات طب جديدة.
ثانيًا: تطبيق القانون على الكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية، وانتهاء مهلة الثلاث سنوات التي حصلت عليها لإنشاء هذه المستشفيات، ووقف قبول طلاب جدد بهذه الكليات في العام الدراسي القادم.
ثالثًا: ربط أعداد المقبولين بكليات الطب بالقدرة الفعلية للمستشفيات الجامعية ومؤسسات التدريب على استيعابهم وتأهيلهم.
فيما شددت النقابة، على أن المستشفى الجامعي ليس مبنىً شكليًا أو استيفاءً إداريًا للإجراءات، وإنما هو القلب الحقيقي للعملية التعليمية والتدريبية، ولا يجوز أن تستمر أي كلية طب في تخريج دفعات جديدة أو استقبال طلاب جدد دون امتلاك مستشفى جامعي قادر على أداء هذا الدور.
وأكدت النقابة، أن نجاح برنامج الامتياز الموحد لن يتحقق بالقرارات واللوائح وحدها، وإنما بتوفير بيئة تدريبية حقيقية تسمح للطبيب بالتعلم واكتساب المهارات الإكلينيكية اللازمة لممارسة المهنة وفق المعايير العلمية والمهنية السليمة.
وحملت النقابة، وزارة التعليم العالي، وجميع الجهات المعنية، مسئولية الاستمرار في سياسات التوسع الكمي غير المنضبط دون توفير الإمكانات التدريبية اللازمة، وعدم تطبيق القانون على الكليات التي لم تلتزم بمهلة الثلاث سنوات.
وأكدت أن حماية جودة التعليم الطبي ليست مطلبًا فئويًا للأطباء، بل قضية تتعلق بحق كل مواطن في الحصول على خدمة صحية آمنة يقدمها طبيب تلقى تدريبًا حقيقيًا ومتكاملًا.
وشددت على أن ما حدث في الإسكندرية ليس أزمة تخص مستشفى بعينه، بل جرس إنذار يكشف حجم الخلل المتراكم في منظومة التعليم الطبي، وإذا لم يتم التعامل مع هذه التحذيرات بجدية وحسم، فإننا سنكون أمام أزمة أكبر تمس كفاءة الطبيب المصري، ومستقبل المهنة، وحق المواطن في الحصول على خدمة صحية آمنة.

