الزمان
جريدة الزمان

منوعات

دكتور إبراهيم العسال: التاريخ الإسلامي اعتمد على الروايات الشفهية وعلم «الجرح والتعديل» ميزتنا الفريدة

-

شهدت مكتبة مصر العامة بمحافظة الجيزة مساء أمس الاثنين، ندوة فكرية وثقافية موسعة جاءت تحت عنوان "التاريخ الإسلامي بين الحقيقة والرواية.. كيف نفهم ماضينا بعيون واعية؟".

واستضافت الندوة القيمة العلمية والأكاديمية البارزة الدكتور إبراهيم العسال أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، وأدار اللقاء الإعلامي أيمن عدلي رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين.

واستهل الدكتور إبراهيم العسال حديثه بتسليط الضوء على المعضلة الأولى والأهم في التاريخ الإسلامي وهي إشكالية التدوين، موضحاً أن هذا التاريخ لم يُدون بشكل معاصر للوقائع، بل اعتمد بالأساس على الروايات الشفهية التي نُقلت بعد سنوات وعقود طويلة من حدوثها، وهو ما خلق تحدياً كبيراً أمام المؤرخين تمثل في ضرورة البحث في خلفيات الراوي الشفهي ومعرفة مدى صدقه وأيديولوجيته وطريقة تفكيره ومذهبه وعقليته وتناوله للأمر منذ زمن.

وذكر العسال، أن هذه الإشكالية، على صعوبتها، أنشأت علماً فريداً تميزت به الحضارة الإسلامية دون غيرها من حضارات العالم وهو علم الإسناد وعلم الجرح والتعديل (علم الرجال).

وأوضح أنه في حين اعتمدت الحضارات الغربية كالبريطانية والألمانية والإسبانية على رواية السلطة والدولة الرسمية الواحدة التي تُلقن للأجيال في المدارس والجامعات دون خيارات أخرى، قدم التاريخ الإسلامي تعدداً في رواية الواقعة الواحدة بمنظور ومنطق ومفهوم وفهم كل من عاصرها، مما فرض نشأة علم الرجال لفحص الناقلين وتبيان أهوائهم ومواقفهم، لنجرح في الراوي ونكشف إن كان شيخاً يروي بمنظور ديني خائفاً على شكل الخليفة أو السلطان، أو راجلاً مهتماً جداً بفكرة الإمامة، أو موالياً للأمويين ومِن ثَمَّ غضّ الطرف عن أخطاء قومه وجاملهم، مؤكداً أن هذا الفحص الدقيق لا نراه في أي من تواريخ الحضارات الأخرى.