الزمان
جريدة الزمان

فن

أحمد وفيق: المسرح صنع شخصيتي الفنية.. ويوسف شاهين علمني ألا أحصر نفسي في الكوميديا

-

أُقيمت ندوة لمناقشة كتاب «أحمد وفيق.. الفلاح المسكون بعفاريت الفن»، الصادر ضمن سلسلة إصدارات المهرجان لتكريم الفنان أحمد وفيق، وذلك ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض.

وأدارت الندوة الناقدة والباحثة جهاد الديناري، بحضور الفنان أحمد وفيق، ومؤلفة الكتاب الكاتبة الصحفية والناقدة فايزة هنداوي، إلى جانب عدد من المسرحيين والمهتمين بالشأن الثقافي.

وأكدت جهاد الديناري، في مستهل الندوة، أن تجربة أحمد وفيق تُعد واحدة من التجارب الفنية الجديرة بالتأمل، لما تتسم به من تنوع وثراء، مشيرة إلى أن الكتاب لا يكتفي بتوثيق مسيرته، بل يحاول الاقتراب من أدواته كممثل، وكيفية تشكله الفني عبر تجارب متعددة في المسرح والسينما والتلفزيون، وهو ما يجعل مناقشة الكتاب فرصة لفهم رحلة ممثل اختار أن ينحاز للفن قبل أي شيء آخر.

واستعاد الفنان أحمد وفيق، خلال الندوة التي أُقيمت بالمجلس الأعلى للثقافة بأرض أوبرا القاهرة، بداياته مع المسرح منذ سنوات دراسته في المنصورة، مؤكدًا أن حلمه بالعمل مع كبار المخرجين كان يرافقه منذ الصغر، بجانب أنه كان يتخيل نفسه يعمل مع الفنان محمد صبحي والمخرج يوسف شاهين، قبل أن تتحول تلك الأحلام إلى واقع، معتبرًا أن العمل مع محمد صبحي كان أولى خطواته الحقيقية في القاهرة، فيما مثّل التعاون مع يوسف شاهين محطة فارقة في مسيرته الفنية.

وأوضح وفيق أن المسرح كان المدرسة التي صقلت أدواته، مستعرضًا تجربته مع المخرج جلال الشرقاوي، ومشاركته في مسرحية «دستور يا أسيادنا»، التي وصفها بأنها من أهم المحطات في حياته، قبل أن يفتح له المسرح باب التعرف إلى يوسف شاهين، الذي آمن بموهبته وشجعه على تجاوز حصره في الأدوار الكوميدية، مؤكدًا أن شاهين كان يرى أن الممثل الحقيقي قادر على أداء جميع الأنماط الدرامية.

وكشف «وفيق» عن كواليس ترشيحه لأعمال يوسف شاهين، وما تعرض له من لحظات إحباط بعد استبعاده من بعض الأدوار، مؤكدًا أن تلك التجارب علمته عدم الاستسلام، وأن الفرص الحقيقية تأتي بالإصرار والعمل، موجهًا رسالة إلى الشباب بعدم فقدان الأمل أمام العقبات، لأن الموهبة تحتاج إلى الصبر بقدر احتياجها إلى الاجتهاد.

وأشار إلى أن الثقة التي منحها له أساتذته، وفي مقدمتهم محمد صبحي، وجلال الشرقاوي، ويوسف شاهين، كانت أكبر دافع للاستمرار، مؤكدًا أن الممثل الحقيقي لا يجب أن يحصر نفسه في منطقة واحدة، وأن قوة الممثل تُقاس بقدرته على التنقل بين الشخصيات المختلفة، وهو ما تعلمه من المسرح، الذي وصفه بأنه المدرسة الأولى للممثل.

وتوقف الفنان أحمد وفيق، عند فلسفة يوسف شاهين في التعامل مع الممثل، مشيرًا إلى أن شاهين كان يحرص على أن يمنح الفنان مساحة لفهم الشخصية وبناء تاريخها النفسي والاجتماعي، وهو ما أثر في تكوينه الفني، ورسخ لديه أهمية البحث والتحضير لكل دور، مهما كانت مساحته.

من جانبها، قالت الكاتبة الصحفية والناقدة فايزة هنداوي، إن أحمد وفيق يُعد من أهم الممثلين الذين لم يحصلوا على ما يستحقونه من تقدير، رغم امتلاكه مشروعًا فنيًا متكاملًا، مؤكدة أنه جاء إلى القاهرة ليكون ممثلًا حقيقيًا، وليس مجرد نجم يبحث عن الشهرة.

وأضافت أن الكتاب اعتمد على قراءة نقدية لتجربة أحمد وفيق، ولم يكن مجرد توثيق لسيرته الذاتية أو أعماله، موضحة أنها سعت إلى تحليل أدواته في الأداء، ومدى تأثره بالمدارس المسرحية والسينمائية المختلفة، وبخاصة تجربته مع يوسف شاهين، فضلًا عن اهتمامه بالفنون التشكيلية، وهو ما انعكس على وعيه البصري وأسلوبه في بناء الشخصية.

وأكدت هنداوي، أن تنقل أحمد وفيق بين مدارس إخراجية متعددة، والعمل مع أسماء كبيرة في المسرح والسينما، أكسبه مرونة استثنائية كممثل، وجعله قادرًا على تقديم شخصيات مركبة ومتنوعة، مشيرة إلى أن تميزه لا يرتبط بالبطولات المطلقة، وإنما بقدرته على تقديم شخصية تظل عالقة في ذاكرة الجمهور، مهما كانت مساحة الدور.

كما أشادت بعدد من محطاته الفنية، ومنها دوره في «تحت السيطرة»، إلى جانب تجسيده لشخصيات تاريخية، مؤكدة أن ما يميز أحمد وفيق هو انشغاله الدائم بتطوير أدواته، وإيمانه بأن المسرح هو الأساس الذي شكّل رؤيته للفن، وهو ما جعل تكريمه ضمن المهرجان القومي للمسرح المصري يحمل دلالة خاصة، باعتباره احتفاءً بممثل صنعته خشبة المسرح قبل أن تصنعه الكاميرا.