في معرض السويس الرابع للكتاب.. خبراء الكرة: إنجاز المونديال بداية لمشروع قومي لاكتشاف المواهب

تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أركان حرب هاني رشاد، محافظ السويس، نظمت الهيئة المصرية العامة للكتاب ندوة ثقافية بعنوان «كرة القدم.. روح كأس العالم 2026»، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض السويس الرابع للكتاب، بمشاركة الكابتن ميمي الطناوي، والكابتن مجدي عبد الرازق، والمعلق والناقد الرياضي عمرو محسن، وأدار اللقاء الكاتب قباري البدري.
وقال الكاتب قباري البدري، مدير الندوة، إن كرة القدم أصبحت «لغة حية» تعزز الانتماء الجمعي والترابط الإنساني، وتعكس في جانب من جوانبها مستوى حضارة الأمم وتقدمها المدني، مشيرًا إلى أن المشاركة المصرية في مونديال 2026 أظهرت وجهاً مشرفاً ومشرقاً للكرة المصرية، عكس روحاً من الجدية والتصميم والثقة في الفوز والقدرة على التخطيط والإعداد.
وأضاف أن الأهم هو تجاوز عقلية «التمثيل المشرف»، والنظر إلى المشاركة في البطولات الكبرى باعتبارها فرصة حقيقية للمنافسة والتطور، موضحًا أن الحديث عن تجربة المنتخب المصري يحتاج إلى الجمع بين الرؤية الجماهيرية والجانب الفني المتخصص، وهو ما قدمه المشاركون في الندوة من خلال خبراتهم الطويلة في كرة القدم.
وأشاد الكابتن ميمي الطناوي، خلال الندوة، بالمستوى الذي ظهر به المنتخب المصري في كأس العالم 2026، مؤكدًا أن الأداء الذي قدمه الفريق كان مفاجأة إيجابية للعالم العربي، خاصة في ظل قوة البطولة ومشاركة 48 منتخبًا من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح الطناوي، مستندًا إلى خبرة تمتد لنحو 50 عامًا مع كرة القدم والرياضة، أن المنتخب المصري قدم مستويات رفيعة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى بعض الملاحظات الفنية، وفي مقدمتها ضرورة الالتزام بخطة دفاعية أكثر صلابة خلال الدقائق الأخيرة من المباريات، بما يضمن الحفاظ على النتائج.
كما أشاد بدور الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب، وبالروح التي ظهر بها الفريق، مؤكدًا أن تكريم المنتخب من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل تقديرًا لما قدمه اللاعبون من جهد وأداء خلال البطولة.
وتحدث الطناوي عن مباراة مصر أمام الأرجنتين، مشيدًا بالمستوى الذي ظهر به المنتخب خلال اللقاء، كما تناول بعض القرارات التحكيمية التي أثارت الجدل، مؤكدًا أهمية الاستفادة من تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» في حسم الحالات المثيرة للجدل.
كما أشاد بأيقونة الكرة المصرية محمد صلاح، ودوره المؤثر في قيادة المنتخب، مؤكدًا أن صلاح يمثل نموذجًا للاعب المصري القادر على الوصول إلى أعلى المستويات العالمية، وأن تجربته يجب أن تكون حافزًا لاكتشاف أجيال جديدة من اللاعبين.
وشدد الطناوي على أن العزيمة والإصرار يمثلان الطريق الحقيقي إلى الانتصار، داعيًا إلى البناء على تجربة كأس العالم والاستفادة من إيجابياتها ومعالجة سلبياتها استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
من جانبه، أكد الكابتن مجدي عبد الرازق أن الوصول إلى كأس العالم لا يتحقق بالموهبة وحدها، وإنما يحتاج إلى إعداد طويل ومنظومة قوية ومستقرة، تبدأ من اكتشاف المواهب في سن مبكرة، مرورًا بتطويرها وتأهيلها وفق أسس علمية حديثة.
وأوضح أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يبدأ من قطاعات الناشئين، مع الاهتمام باللياقة البدنية والتغذية والتحليل الفني والعلوم الرياضية، مشيرًا إلى أن الاستمرارية ووضع خطط تمتد لسنوات يمثلان أساس النجاح في كرة القدم.
وأضاف أن بناء منتخب قوي يحتاج إلى اتحاد قوي، وأندية منظمة، ومدربين مؤهلين، ولاعبين محترفين، ومسابقات منتظمة، مؤكدًا أن مصر لا ينقصها المواهب، وإنما يكمن التحدي الحقيقي في تحويل هذه المواهب إلى منظومة مستمرة قادرة على المنافسة عالميًا.
وشدد عبد الرازق على أهمية العمل الجماعي، موضحًا أن موهبة اللاعب وحدها لا تكفي لتحقيق الفوز، وأن التعاون وتوزيع الأدوار والانضباط والالتزام بالتعليمات والخطط التكتيكية واحترام المنافس، كلها عناصر تصنع الفارق.
وأشار إلى أن كأس العالم يقدم دروسًا تتجاوز كرة القدم، أبرزها الصبر والثقة بالنفس والتعلم من الأخطاء وعدم الاستسلام، مؤكدًا أن النجاح داخل الملعب هو نتاج سنوات طويلة من التدريب والعمل الجماعي.
بدوره، أكد الناقد والمعلق الرياضي عمرو محسن أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة الاحتفال بإنجاز المنتخب المصري في كأس العالم 2026 إلى مرحلة العمل، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الإنجاز يمثل تحديًا أكبر من تحقيقه.
وأوضح أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، وإنما أصبحت صناعة واقتصادًا واستثمارًا، مشيرًا إلى أن تجارب عدد من الدول تؤكد قدرتها على توفير فرص عمل وتحقيق عوائد اقتصادية من قطاع كرة القدم.
ودعا محسن إلى إطلاق مشروع قومي لرعاية المواهب في الأقاليم، تكون فيه وزارة الشباب والرياضة شريكًا إلى جانب الأندية، بهدف توفير الدعم لقطاعات الناشئين، والاستثمار في اكتشاف اللاعبين وتطويرهم، مع الاستفادة من عوائد انتقالهم وحقوق الرعاية وإعادة البيع.
وأكد أن الإنفاق على اكتشاف المواهب ورعايتها ليس إنفاقًا استهلاكيًا، وإنما استثمار طويل الأجل في الإنسان، يمكن أن يحقق عوائد رياضية واقتصادية ويعزز مكانة مصر على خريطة كرة القدم العالمية.
واستشهد محسن بتجربة محمد صلاح، مؤكدًا أن مسيرته تمثل نموذجًا واضحًا لقيمة الاستثمار في المواهب المصرية، داعيًا إلى صناعة عشرات النجوم القادرين على الاحتراف في الدوريات الأوروبية.
كما طالب الأندية بإعادة النظر في رسوم اختبارات قطاعات الناشئين، مؤكدًا أن هذه الرسوم قد تحرم مواهب حقيقية من فرصة الظهور بسبب الظروف الاقتصادية لأسرها.
واختتم محسن بالتأكيد على ضرورة الاستفادة من «روح كأس العالم» في بناء منظومة رياضية مستدامة، معتبرًا أن الإنجاز المصري يجب ألا يتحول إلى مجرد ذكرى، وإنما إلى بداية لمشروع طويل الأمد يفتح الطريق أمام أجيال جديدة من المواهب المصرية.

