الزمان
جريدة الزمان

أخبار

تقرير حقوقي: الحرب السودانية تضغط على مصر.. 852 ألف سوداني مسجلون ضمن اللاجئين وطالبي اللجوء

-

رصد تقرير حقوقي جديد صادر عن مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لاستمرار الحرب في السودان على مصر، مشيرًا إلى أن تدفقات اللاجئين فرضت ضغوطًا متزايدة على الدولة والمجتمعات المضيفة، بالتزامن مع محدودية التمويل الدولي وعدم تناسبه مع حجم الأعباء.

وأوضح التقرير أن الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023 تحولت من صراع داخلي إلى أزمة إقليمية واسعة، دفعت أعدادًا كبيرة من السودانيين إلى مصر بحثًا عن الأمان والخدمات الأساسية.

1.1 مليون لاجئ وطالب لجوء في مصر

وبحسب البيانات التي استند إليها التقرير، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر نحو 1.1 مليون شخص حتى يونيو 2026، يمثل السودانيون نحو 77.5% منهم، بما يقارب 852 ألف شخص مسجل.

وأكدت المؤسسة أن التعامل مع الأزمة باعتبارها قضية إنسانية فقط لا يعكس كامل تداعياتها، موضحة أن تدفقات اللجوء أدت إلى زيادة الطلب على عدد من القطاعات، من بينها الصحة والتعليم والإسكان وسوق العمل والسلع والخدمات والبنية الأساسية.

تقرير حقوقي: اللاجئون ليسوا سبب الأزمة الاقتصادية

وشدد التقرير على أن القضية لا تتمثل في وجود اللاجئين أو خلق منافسة بينهم وبين المواطنين، وإنما في كيفية توزيع تكاليف استضافتهم والموارد اللازمة لتمويل هذه الاستضافة.

وحذر من أن ضعف التمويل الدولي قد يؤدي إلى تحمل الدولة المضيفة أعباء إضافية من مواردها العامة، بما يزيد الضغوط على الخدمات والأسواق المحلية، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر احتياجًا.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن تأثير اللجوء على الاقتصاد لا يكون سلبيًا بصورة مطلقة، إذ يمكن لزيادة أعداد السكان أن ترفع معدلات الطلب والاستهلاك، وتدعم بعض الأنشطة الاقتصادية والمشروعات الصغيرة.

كما حذر من تحميل اللاجئين مسؤولية التضخم أو ارتفاع تكاليف المعيشة في مصر، مؤكدًا أن الأزمة الاقتصادية ترتبط بعوامل هيكلية ومالية ونقدية ودولية متعددة، وإن كانت الزيادة السكانية قد تضيف ضغوطًا على بعض القطاعات، خاصة الإسكان والخدمات العامة.

فجوة كبيرة في تمويل احتياجات اللاجئين

وسلط التقرير الضوء على فجوة التمويل الدولي، موضحًا أن خطة الاستجابة للاجئين وتعزيز القدرة على الصمود في مصر لعام 2025 قدرت الاحتياجات التمويلية بنحو 339.3 مليون دولار، واستهدفت نحو 1.86 مليون شخص، من بينهم أكثر من 1.14 مليون سوداني.

وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة تمويل عمليات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر 29% في يونيو 2025، وفقًا لما أورده التقرير.

وأشار إلى أن متوسط التمويل المتاح لكل شخص انخفض من نحو 11 دولارًا شهريًا عام 2022 إلى 4 دولارات فقط عام 2025، بتراجع يقارب 64%، رغم زيادة أعداد اللاجئين وارتفاع احتياجات الاستجابة الإنسانية.

مطالب بتمويل دولي مستدام

واعتبرت مؤسسة ملتقى الحوار أن فجوة التمويل تضع مبدأ تقاسم المسؤولية الدولية أمام اختبار حقيقي، مؤكدة أن موقع الدولة الجغرافي لا ينبغي أن يكون العامل الذي يحدد وحده حجم التكلفة الإنسانية والاقتصادية التي تتحملها.

ودعا التقرير إلى الانتقال من الاعتماد على المساعدات الإنسانية قصيرة الأجل إلى نموذج أكثر استدامة وعدالة، يقوم على توفير تمويل تنموي طويل الأجل يدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الوقت نفسه.

كما أوصى بتوجيه مزيد من الموارد إلى قطاعات الصحة والتعليم والبنية الأساسية وسبل العيش، بما يساعد على تخفيف الضغوط وتعزيز قدرة المجتمعات المضيفة على التعامل مع تدفقات اللجوء.

حقوق اللاجئين وتقاسم الأعباء

وأكدت المؤسسة أن حماية اللاجئين وصون حقوقهم يمثلان مسؤولية إنسانية وقانونية، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة تحقيق عدالة أكبر في توزيع أعباء النزاعات المسلحة.

وخلص التقرير إلى أن التضامن الدولي يجب ألا يقتصر على الالتزامات المعلنة، وإنما يتحول إلى مساهمات فعلية ومستدامة تتناسب مع حجم الأعباء التي تتحملها الدول المستضيفة للاجئين، وفي مقدمتها مصر.