الزمان
جريدة الزمان

أخبار

«شمس الصناعة».. مصر تستهدف تركيب الطاقة الشمسية فوق 7 آلاف مصنع بقدرة 1000 ميجاوات

-

تتجه مصر إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل القطاع الصناعي، ضمن توجه الدولة لتنويع مصادر الطاقة، وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وتقليل تكاليف الإنتاج والانبعاثات الكربونية، بما يعزز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق المحلية والعالمية.

وتأتي مبادرة «شمس الصناعة» في مقدمة التحركات الحكومية لتحقيق هذا الهدف، حيث تستهدف المرحلة الأولى تركيب أنظمة للطاقة الشمسية فوق أسطح نحو 7 آلاف مصنع بمختلف المحافظات، بإجمالي قدرات تصل إلى 1000 ميجاوات.

«شمس الصناعة» تستهدف 1000 ميجاوات من أسطح المصانع

وتعتمد المبادرة على استغلال المساحات غير المستغلة فوق أسطح المنشآت الصناعية لإنتاج الكهرباء النظيفة، بما يسمح للمصانع بتغطية جزء من احتياجاتها الكهربائية من مصدر متجدد، وتقليل الاعتماد على الكهرباء المنتجة من الوقود التقليدي.

ويحتاج تنفيذ قدرة تصل إلى 1000 ميجاوات إلى نحو 7 ملايين متر مربع من المساحات السطحية القابلة للاستخدام، مع استهداف نحو 7000 مصنع، وبمتوسط قدرة مركبة يقترب من 150 كيلووات للمصنع الواحد.

وتختلف القدرة المستهدفة من مصنع إلى آخر وفقًا لطبيعة النشاط الصناعي، وحجم استهلاك الكهرباء، والمساحات المتاحة، ومدى جاهزية المنشأة للربط بالشبكة الكهربائية.

الطاقة الشمسية تخفض تكلفة الإنتاج والانبعاثات

ولا تستهدف مبادرة شمس الصناعة زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة فقط، وإنما تمتد أهدافها إلى خفض تكلفة الإنتاج، وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، وتخفيف الضغط على الشبكة القومية، إلى جانب خفض البصمة الكربونية للمنتجات المصرية.

ومن شأن خفض الانبعاثات الكربونية أن يدعم قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق العالمية، خاصة مع تشديد العديد من الأسواق متطلباتها البيئية المرتبطة بالمنتجات وسلاسل الإمداد.

وكانت الحكومة قد ناقشت المبادرة بمشاركة وزارات الكهرباء والصناعة والبترول والمالية، ضمن جهود وضع برنامج متكامل للتوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة داخل المصانع.

كما جرى التوجيه بسرعة استكمال الإجراءات التنفيذية الخاصة بمبادرة تشجيع تركيب ألواح الطاقة الشمسية في المصانع والمنازل.

الكهرباء: الطاقة النظيفة جزء من تأمين احتياجات الصناعة

ويتزامن التوسع في الطاقة الشمسية للمصانع مع توجه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتأمين إمدادات الكهرباء للقطاع الصناعي وتحقيق الاستخدام الأكثر كفاءة لمصادر الطاقة.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أهمية تطبيق معايير الاستدامة ورفع كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الصناعي، مع دعم مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وخفض استهلاك الوقود التقليدي والانبعاثات الكربونية.

كما بحثت وزارة الكهرباء مع وزارتي البترول والصناعة آليات توفير الطاقة للقطاع الصناعي، في ضوء استراتيجية الطاقة والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.

وفي خطوة تعكس التوسع في هذا الاتجاه، وقعت الشركة القابضة لكهرباء مصر بروتوكول تعاون بهدف تأسيس شركة متخصصة في تشغيل وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية على أسطح المباني، دعمًا لانتشار مشروعات الطاقة الشمسية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

ABB تبدأ تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية في مصانعها بمصر

ولا تقتصر عملية التحول إلى الطاقة الشمسية على المبادرات الحكومية، إذ بدأت بعض المنشآت الصناعية بالفعل في تنفيذ مشروعات لاستخدام الطاقة النظيفة في عملياتها التشغيلية.

وبدأت شركة ABB في مصر تحويل مصانعها إلى منشآت أكثر اعتمادًا على الطاقة النظيفة، من خلال شراكة مع المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.

وتشمل المرحلة الأولى تنفيذ مشروع متكامل للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 3.3 ميجاوات، ومن المتوقع أن ينتج نحو 5.05 جيجاوات-ساعة من الكهرباء النظيفة سنويًا.

ويسهم المشروع في خفض نحو 2846 طنًا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بما يعادل تجنب استهلاك أكثر من 1.22 مليون لتر من الوقود سنويًا.

ومن المقرر ربط المشروع بالشبكة الكهربائية القومية خلال عام 2027، مع عمر تشغيلي متوقع يصل إلى 30 عامًا.

لماذا تتجه المصانع إلى الطاقة الشمسية؟

وتكتسب الطاقة الشمسية أهمية متزايدة بالنسبة للقطاع الصناعي، ليس فقط باعتبارها مصدرًا نظيفًا للكهرباء، وإنما أيضًا باعتبارها وسيلة لخفض مخاطر ارتفاع تكاليف الطاقة وتأمين جزء من احتياجات المصانع.

كما يتوافق تشغيل المحطات الشمسية خلال ساعات النهار مع طبيعة عمل عدد كبير من المنشآت الصناعية، خاصة المصانع التي تتركز أحمالها الكهربائية خلال ساعات النهار، وهو ما يسمح بتغطية نسبة من الاستهلاك مباشرة من الطاقة الشمسية.

وتتجاوز أهمية مبادرة «شمس الصناعة» إنتاج الكهرباء النظيفة، إذ ترتبط بشكل مباشر بملف تنافسية الصناعة المصرية، حيث يمكن أن يسهم خفض استهلاك الكهرباء والغاز وتقليل البصمة الكربونية للمنتجات في منح المصانع ميزة إضافية داخل الأسواق العالمية.

وتستهدف الدولة من خلال التوسع في الطاقة الشمسية تحويلها إلى أحد مكونات مزيج الطاقة المستخدم في الصناعة، بما يعزز مرونة القطاع في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة، ويوفر جزءًا من الغاز الطبيعي لاستخدامه في مجالات أخرى، ويدعم توجه مصر نحو الاقتصاد الأخضر.