الزمان
جريدة الزمان

أخبار

محافظ القاهرة يطلق برنامجًا لتطوير خدمة المواطنين.. و6 ورش تدريبية لتحسين الاستجابة للشكاوى

-

شهد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إطلاق برنامج «تنمية منظومة خدمة المواطنين بمحافظة القاهرة»، بحضور الدكتور ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق والرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، وذلك في إطار جهود المحافظة لتطوير الخدمات الحكومية، ورفع كفاءة الأداء التنفيذي، وتحسين آليات التعامل مع شكاوى المواطنين.

وأكد محافظ القاهرة أن إطلاق البرنامج يأتي ضمن جهود الدولة للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة التواصل مع المواطنين والاستجابة لمطالبهم واحتياجاتهم، مشيرًا إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تطوير الخدمات الحكومية وتحسين كفاءة الأداء، إلى جانب الاهتمام المستمر الذي توليه الحكومة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، لمنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، بما يضمن التعامل الجاد والسريع مع شكاوى المواطنين.

وأوضح صابر أن التطوير الحقيقي لا يقتصر على تنفيذ المشروعات التي تستهدف تحسين المظهر الحضاري للعاصمة والارتقاء بمستوى الحياة فيها، وإنما يمتد إلى أسلوب التعامل مع المواطن، والقدرة على الاستماع إليه وفهم احتياجاته والاستجابة لها بكفاءة وفاعلية.

التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية بالقاهرة

وأشار محافظ القاهرة إلى أن المحافظة قطعت خطوات في مجال التحول الرقمي وميكنة الخدمات، من خلال إتاحة مجموعة متنوعة من الخدمات الإلكترونية التي تهم المواطنين، تشمل خدمات مركز معلومات شبكات مرافق محافظة القاهرة بشيراتون، وخدمات التربية والتعليم، وحجز الجبانات والساحات، والضريبة العقارية، وشكاوى المواطنين، والتصالح في مخالفات البناء، إلى جانب خدمات الوظائف والمناقصات والمزادات، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتوفير الوقت والجهد.

وأضاف أن المحافظة أطلقت مؤخرًا منظومة الأكشاك الموحدة على مستوى الأحياء، بهدف تنظيم هذا النشاط وتحسين المظهر الحضاري للشوارع والميادين، كما بدأت المرحلة الثانية من مشروع ترميم وتطوير سور مجرى العيون الأثري، ضمن جهود إحياء القاهرة التاريخية وتعزيز مكانتها الحضارية والسياحية، بالتوازي مع تنفيذ مبادرة «تخضير القاهرة» لتحسين البيئة والمظهر الحضاري للعاصمة.

وشدد على أن هذه الجهود تستهدف تحقيق هدف مشترك يتمثل في تحسين جودة حياة المواطنين، من خلال خدمات حكومية أكثر كفاءة وعاصمة أكثر تنظيمًا واستدامة، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي لنجاح المشروعات هو انعكاس نتائجها بصورة ملموسة على الحياة اليومية للمواطنين.

محافظ القاهرة: تطوير منظومة الشكاوى يبدأ بفهم أسباب المشكلات

وأكد صابر أن مكاتب خدمة المواطنين تمثل نقطة اتصال مباشرة بين المواطن والجهاز التنفيذي، وأن مسؤوليتها لا تقتصر على استقبال الشكاوى وتسجيلها والرد عليها، بل تمتد إلى فهم أسبابها ومتابعة معالجتها والعمل على منع تكرارها كلما أمكن.

وأوضح أن البرنامج يستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، في مقدمتها سرعة الاستجابة وتقليل الوقت المستغرق في التعامل مع الشكاوى، ومتابعتها حتى الوصول إلى نتائج واضحة، إلى جانب تحسين جودة الحلول المقدمة، والانتقال من مجرد إغلاق الشكوى إداريًا إلى معالجة المشكلة الفعلية في حدود اختصاص كل جهة.

وأضاف أن البرنامج يركز كذلك على تحليل الشكاوى المتكررة لاكتشاف أوجه القصور وتحديد أسبابها، وتعزيز التنسيق بين الجهات التنفيذية لتوضيح المسؤوليات وتكامل الجهود، بما يمنع تأخر الردود أو تداول الشكاوى بين الجهات دون الوصول إلى حلول، فضلًا عن ترسيخ أسلوب تعامل يقوم على الاحترام والوضوح والجدية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية.

وأشار محافظ القاهرة إلى أن البيانات تمثل أداة أساسية لفهم الواقع وتحديد الأولويات، موضحًا أن تحليل الشكاوى المتكررة يساعد على اكتشاف المشكلات الأوسع نطاقًا، واتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية، مؤكدًا أهمية التكامل مع منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة برئاسة مجلس الوزراء والاستفادة من الخبرات المتراكمة في إدارة الشكاوى والتواصل المجتمعي.

6 ورش تدريبية على مدار 6 أشهر

وأوضح المحافظ أن تطوير النظم والإجراءات لن يحقق أهدافه كاملة دون الاستثمار في العنصر البشري، باعتبار أن الموظف القادر على الاستماع الجيد والتواصل الفعال وفهم أبعاد المشكلة يمثل أحد أهم عناصر نجاح الخدمة الحكومية.

ويُنفذ البرنامج من خلال 6 ورش عمل تدريبية على مدار ستة أشهر، بواقع ورشة واحدة شهريًا، تستهدف تنمية مهارات العاملين في التعامل مع المواطنين، وتحسين جودة وكفاءة معالجة الشكاوى، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.

وتعتمد الورش على منهجية التعليم التشاركي، من خلال تقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل، ومناقشة دراسات حالة مستمدة من الشكاوى الواردة إلى المنظومة، واستعراض النتائج والمقترحات التي تتوصل إليها المجموعات، بهدف توحيد المفاهيم وإجراءات التعامل مع شكاوى المواطنين على مستوى المحافظة.

ويتضمن البرنامج إعداد مشروعات تطويرية في ختام التدريب، تتناول تنمية الموارد البشرية، ومعالجة المشكلات المتكررة في شكاوى المواطنين، وتطوير الخدمات المقدمة بالمراكز التكنولوجية، وتعزيز التواصل الفعال مع المواطنين.

ويستهدف البرنامج الخروج بأدوات عملية لتطوير منظومة خدمة المواطنين، تشمل إعداد دليل موحد للتعامل مع المواطنين بمحافظة القاهرة، وقائمة فحص لجودة معالجة الشكاوى، ومؤشرات لتقييم الخدمات، وخطة لتحسين الأداء، إلى جانب مشروعات تطويرية مقترحة يقدمها العاملون بالمنظومة.

وأكد صابر تطلعه إلى أن تنعكس نتائج البرنامج على سرعة الاستجابة ودقة المتابعة وجودة الحلول، مشددًا على ضرورة تحويل الأفكار والمقترحات التي يطرحها المشاركون إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق والتقييم، بحيث يرتبط قياس النجاح بالتحسن الفعلي في مستوى الخدمة، وليس بمجرد استكمال الإجراءات أو تنفيذ البرامج التدريبية.

ماجد عثمان: قياس نجاح الخدمات يرتبط بأثرها الفعلي على المواطنين

من جانبه، أكد الدكتور ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق والرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، أهمية تطوير منظومة الشكاوى الحكومية وميكنة الخدمات، وتعزيز التواصل بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين جودة الخدمات وسرعة الاستجابة للشكاوى.

وأشار عثمان إلى ضرورة الاعتماد على البيانات الدقيقة وتحليلها، وربط مؤشرات الأداء بالنتائج الفعلية التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية، موضحًا أن تقييم أداء الأجهزة التنفيذية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الأعمال المنفذة أو عدد الشكاوى التي جرى التعامل معها، بل يجب أن يمتد إلى قياس الأثر الفعلي للخدمات ومدى رضا المواطنين عنها.

واستعرض أهمية تطوير أدوات المتابعة والتقييم وقياس استفادة المواطنين من الخدمات والبرامج الحكومية، مع التركيز على النتائج والأثر بدلًا من الاكتفاء برصد الأرقام ومعدلات الإنجاز.

وأضاف أن تعزيز التواصل بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين الخدمات، لافتًا إلى أن وجود فجوات في التواصل قد يؤدي إلى عدم وضوح الاحتياجات الحقيقية للمواطنين، أو عدم وصول المعلومات المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمعالجة مشكلاتهم.

وأوضح أن الوصول إلى تقييم موضوعي للأداء يتطلب الاستعانة بمصادر متنوعة للمعلومات، تشمل البيانات الرسمية الصادرة عن أجهزة الدولة، إلى جانب الدراسات التي تجريها مراكز الأبحاث ومراكز استطلاع الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من الجهات المعنية برصد اتجاهات المواطنين وتقييماتهم.

وشدد عثمان على أن الميكنة لا تقتصر على تحويل الإجراءات الورقية إلى إلكترونية، وإنما تشمل بناء منظومة متكاملة لإدارة المعلومات تتيح تبادل البيانات بين الديوان العام للمحافظة والأحياء ومديريات الخدمات، وتدعم سرعة اتخاذ القرار، وتساعد على متابعة الشكاوى منذ تسجيلها وحتى الانتهاء من التعامل معها، مع توفير مؤشرات واضحة عن معدلات الإنجاز وجودة الحلول المقدمة.