وزير الأوقاف يوجه بضم أوائل الدارسين ببرنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها إلى منحة الأعلى للشئون الإسلامية

شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، حفل ختام الدفعة الأولى من برنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، الذي ينفذه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالتعاون مع مديرية أوقاف القاهرة، بمسجد سيدنا عمرو بن العاص بالقاهرة، وذلك في إطار جهود وزارة الأوقاف لنشر اللغة العربية وتعزيز التواصل الثقافي والحضاري مع مختلف شعوب العالم.
حضر الحفل الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والشيخ أحمد جمال، مدير مديرية أوقاف القاهرة، والدكتور جلال غانم، رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الخارجية، والدكتور أيمن أبو الفتوح، مدير عام المراكز الإسلامية والدكتور محمد أمين سلطان، مدير عام الإعلام والعلاقات الإسلامية، والأستاذ محمد عبد المقصود، مدير عام إدارة الوافدين، والأستاذ أحمد صفوان - عضو هيئة التدريس بالمركز, والطلاب المشاركون في الدورة التدريبية وذويهم.
واستُهل الحفل بتلاوة قرآنية مباركة للقارئ مرجان أحمد من دولة بنجلاديش، أعقبها عدد من الكلمات التي استعرضت تجربة البرنامج ومراحله التعليمية وما حققه من نتائج في تنمية مهارات الدارسين اللغوية.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن برنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، الذي تنفذه الوزارة من خلال المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بالتعاون مع مديرية أوقاف القاهرة، يمثل ثمرة أولى لمسيرة مستمرة من العطاء العلمي، مشيرًا إلى انتظام الدراسة على مدار ثلاثة أشهر، منذ افتتاح البرنامج بمسجد عمرو بن العاص أواخر شهر يونيو الماضي، بمشاركة طلاب من عدد من دول العالم، في مقدمتها بنجلاديش، إلى جانب نيجيريا وإندونيسيا والهند وكينيا والأرجنتين والولايات المتحدة الأمريكية.
وأعلن وزير الأوقاف انتقال الدفعة الأولى إلى مستوى تعليمي أعلى، والاستعداد لانطلاق الدفعة الثانية قريبًا بمسجدين، هما مسجد عمرو بن العاص ومسجد موسى بن نصير بمدينة نصر، على أن تُعقد الدفعة الثالثة في ثلاثة مساجد، في إطار خطة التوسع في البرنامج وإتاحة الفرصة لمزيد من الدارسين للاستفادة منه.
ووجّه الوزير بضم الطلاب الأوائل الذين لم يحصلوا على منحة المجلس إلى المنحة، كما وجّه بمنح جميع الدارسين مجموعة من مطبوعات المجلس هدية من وزارة الأوقاف، تقديرًا لحرصهم على تعلم اللغة العربية واجتهادهم في تحصيلها.
وأشاد وزير الأوقاف بجهود العلماء القائمين على التدريس والإشراف على البرنامج، مثمنًا صبر الطلاب وتحملهم مشقة تعلم اللغة العربية، ومؤكدًا أهمية التوسع في الأنشطة التطبيقية التي تتيح للدارسين ممارسة اللغة في مواقف واقعية؛ ومن بينها معسكر الوسطية بمدينة الإسكندرية، مشيرًا إلى أن الاحتكاك المباشر والممارسة اليومية من أهم عوامل إتقان اللغة واكتساب مهاراتها.
كما أكد الوزير المكانة التاريخية والعلمية لمسجد سيدنا عمرو بن العاص، باعتباره منارة للعلم عبر التاريخ الإسلامي، معلنًا العزم على إصدار كتاب يوثق نشاطه العلمي، مشيرًا إلى أن اختيار المسجد مقرًّا لتنفيذ البرنامج يمثل خطوة مهمة على طريق إحياء مجالس العلم الكبرى به، واستعادة دوره العلمي والتنويري.
وفي كلمته، استعرض أحمد صفوان، عضو هيئة التدريس بالمركز، تفاصيل البرنامج، موضحًا أن عدد المتقدمين للالتحاق به بلغ 165 طالبًا، فيما شارك في الدراسة 112 دارسًا من 16 دولة، بما يعكس الإقبال على البرنامج وتنوع جنسيات المشاركين فيه.
وأوضح أن البرنامج امتد على مدار ثلاثة أشهر، بإجمالي 100 ساعة دراسية، تنوعت بين 48 ساعة من الدراسة المباشرة بمسجد عمرو بن العاص، و34 ساعة من التعليم «عبر تقنية الاتصال المرئي» و18 ساعة خُصصت للانغماس اللغوي والتطبيق العملي.
وأشار إلى أن تجربة الانغماس اللغوي تضمنت رحلة تعليمية إلى مدينة الإسكندرية استمرت ثلاثة أيام، بواقع ست ساعات يوميًّا، التزم خلالها الطلاب باستخدام اللغة العربية في مختلف تعاملاتهم وممارساتهم اليومية، بداية من التسوق والتواصل مع المواطنين، مرورًا بزيارة المساجد والمكتبات، بما أتاح لهم ممارسة اللغة في مواقف حياتية حقيقية، وتحويل ما تعلموه نظريًّا إلى مهارات عملية.
ومن جانبه، ألقى الطالب مجاهدي الإسلام كلمة الخريجين، أعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة في البرنامج، مؤكدًا ما حققه من تطور ملموس في مهاراته اللغوية، سواء في التحدث أو الاستماع أو القراءة أو الكتابة.
وأشار إلى أن تجربته لم تقتصر على تعلم قواعد اللغة ومفرداتها، بل امتدت إلى ممارسة العربية والتواصل بها مع أبناء المجتمع المصري في مواقف الحياة اليومية، موضحًا أن ما اكتسبه خلال البرنامج أحدث فارقًا كبيرًا في قدرته على استخدام اللغة والتعبير بها.
كما أعرب عن تقديره لما أتاحه البرنامج من فرصة للتعرف على الثقافة المصرية وزيارة مدينة الإسكندرية، ووجّه الشكر إلى وزير الأوقاف، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومديرية أوقاف القاهرة، وجميع القائمين على تنظيم البرنامج والإشراف عليه.
وفي ختام الحفل، كرّم وزير الأوقاف أوائل الطلاب الخريجين وأعضاء هيئة التدريس، تقديرًا لجهودهم وما بذلوه من عطاء خلال فترة البرنامج، وتشجيعًا للدارسين على مواصلة التفوق والتقدم في مستويات تعلم اللغة العربية.
واختُتمت الفعاليات بابتهال روحاني قدّمه الطلاب الخريجون، أضفى أجواءً إيمانية مميزة على الحفل، وسط حالة من السعادة والبهجة بين الحضور، كما حرص وزير الأوقاف على التقاط صورة جماعية مع الطلاب الخريجين، توثيقًا لهذه التجربة التعليمية والثقافية التي جمعت أبناء جنسيات وثقافات متعددة على مائدة اللغة العربية، في رحاب مسجد سيدنا عمرو بن العاص.

