تجربة قاسية للأسرى الفلسطينيين.. ما هي البوسطة الموجودة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي؟
شهدت عواصم عالمية مظاهرات غاضبة، أمس الجمعة، ضد إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، حيث يعد انتهاكا مضاعافا في ظل ما يتعرض له الأسرى أصلا من قمع وتعذيب داخل السجون الإسرائيلية.
ينص مشروع القانون على إيقاع عقوبة الموت بحق كل شخص يتسبب عن قصد أو بسبب اللامبالاة في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع عنصري أو كراهية ولإلحاق الضرر بإسرائيل.
ويلغي القانون ضمانات قانونية أساسية، إذ يتيح إصدار حكم بالإعدام حتى دون طلب من النيابة، ودون هيئة قضائية خاصة، ودون الحاجة إلى إجماع القضاة، ولا يملك القائد العسكري صلاحية تخفيف الحكم أو استبداله، ما يعني عمليًا غياب أي إمكانية للعفو.
وينص القانون كذلك على تنفيذ حكم الإعدام شنقًا، خلال 90 يومًا من تاريخ صدوره النهائي، ضمن إجراءات سرّية، مع فرض قيود مشددة على حقوق الأسير، ومع تفويض رئيس الحكومة بطلب تأجيل التنفيذ من المحكمة لأسباب خاصة لمدة لا تتجاوز 180 يومًا.
ويفتح هذا القانون، الذي يكرّس تمادي الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك الأعراف الإنسانية، الباب لإعادة قراءة واقع السجون الإسرائيلية التي تشهد انتهاكات واسعة وإذلالًا ممنهجًا بحق الأسرى الفلسطينيين.
ويروي الأسير والكاتب باسل غطاس في كتابه "أوراق السجن.. من أروقة الكنيست إلى سجون الاحتلال" تفاصيل لحظات نقله إلى السجن، حيث كتب في مذكراته بتاريخ 15 نوفمبر 2017: "هل يمكن أن أمضي سنتين في السجن من غير أن أتعرض للبوسطة؟ كان يمازحني الرفاق بأن هذا حافز جدًا، وأنني على الأرجح سأمضي فترة السجن هنا في سجن الجلبوع من غير أن أخوض هذه التجربة".
ويضيف أنه في 13 نوفمبر 2017 جاء ضابط المخابرات ليبلغه بقرار نقله مع الأسير وليد دقة إلى سجن رامون في الجنوب، بقرار من سلطات السجون والمخابرات، وهو ما أدخل القسم كله في حالة من الترقب والقلق.
ويصف باسل غطاس تجربة ما يعرف بالبوسطة وهي عربة نقل الأسرى بين السجون، والتي يعتبرها كثير من الأسرى وسيلة تعذيب بحد ذاتها. ويقول إنه تمنى ألا يخوض هذه التجربة، لكنها كانت جزءًا من حياة آلاف الأسرى على مدار عقود.
ويحكي أن أكثر ما كان يقلقه خلال رحلة النقل الطويلة هو عدم السماح للأسرى باستخدام المرحاض، ما يدفع كثيرين إلى الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة، رغم معاناته من مشكلات في المسالك البولية، في محاولة لتجنب هذه المعاناة خلال الرحلة.
وعرفت عربة نقل الأسرى المعروفة بأنها أشبه بحافلة كبيرة مقسمة من الداخل إلى خلايا صغيرة مخصصة للعزل، بأنها لا تتسع إلا لعدد محدود من الأسرى، وتبقيهم مقيدين لساعات طويلة دون حركة.
ويشير إلى أن الأسرى قد يبقون محصورين داخل هذه الخلايا الضيقة لساعات، دون قدرة على الحركة، باستثناء التوقف لدقائق معدودة، حيث يحاولون النظر من شباك صغير لمعرفة ما يجري خارج العربة. كما لا يُسمح لهم باستخدام المرحاض إلا في أوقات محددة، وغالبًا قبل انطلاق الرحلة، إذ قد تستمر الرحلة حتى الوصول إلى المعابر أو السجون لساعات طويلة دون توقف.
ويقول، "في مشهد لا أنساه عند الوصول إلى المعبر في أقصى الرملة، رأيت عشرات الأسرى الفلسطينيين ينزلون من البوسطات، وتلقّف الكلبشات من أرجلهم، فيحمل السجّانون هذه الكلبشات في أيديهم لتتدلى مرة واحدة بعد أخرى على طول ذراع السجّان، ونصدر أصوات احتكاك الحديد ببعضه. غابة من الكلبشات، المئات منها في أيدي السجّانين في مكان واحد، صورة شعب يكلبش شعب آخر، مشهد سلب الحرية من شعبنا بلوحة بسيطة قاتمة من دون ألوان أمام عيني. هل يمكن أن يُكلبش شعبنا إلى الأبد؟ هؤلاء ممتلئو نظام القمع والفصل العنصري الاستعماري، ألا يعرفون أنه لا يمكن لعشرات آلاف الكلبشات أن تضع في القيد روحًا واحدة تتوق إلى الحرية".

