الزمان
رئيس جامعة المنيا يتفقد أعمال التوسعات بمستشفى طب وجراحة العيون ويُشيد بنجاح 114 عملية زراعة قرنية الزراعة:إنتاج 3700 طن من منتجات التدوير بالمجازر المعتمدة على مستوى الجمهورية شهر مايو وزير الخارجية يبحث مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار دعم الإصلاح الاقتصادي والاستثمار في مصر التضامن: عودة أكثر من 6700 حاج من حجاج الجمعيات الأهلية إلى أرض الوطن مدبولي يتفقد هيئة النقل العام بالقاهرة لمتابعة منظومة التطوير وتحسين الخدمة للمواطنين ميسي يدخل عالم المليارديرات ويحطم رقم رونالدو التعليم العالي: فتح باب التقديم لمنح دراسية بالهند وباكستان ورومانيا للعام الجامعي 2026 -2027 بوتين: الهجمات التي شنتها أوكرانيا على مدينة سانت بطرسبرج تسببت في «بعض الضرر» على الاقتصاد السيسي يؤكد أهمية تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق رؤية الدولة في تطوير مجال الصحية وزير العمل يبحث مع “العمل الدولية” بجنيف تعزيز التعاون في التشغيل والحماية الاجتماعية الرئيس السيسي يوجه بالإسراع في ميكنة التأمين الصحي الشامل ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالمنشآت الصحية بعد الجدل الواسع.. جامعة العاصمة تقيم عرضا لمسرحية الدحديرة غدا
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

أخبار

الكشف عن نظام مائي متكامل وبقايا مسجد مملوكي بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبيالكشف عن نظام مائي متكامل وبقايا مسجد مملوكي بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي

طباعة

إسلام عبد المعبود
نشر في: السبت 6 يونيو 2026 - 2:06 م | آخر تحديث: السبت 6 يونيو 2026 - 2:06 م
كشفت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية (IFAO)، عن نظام مائي متكامل يرجع إلى العصر المملوكي بمنطقة عرب اليسار، وبقايا مسجد من العصر المملوكي بمنطقة الحطابة، الواقعتين بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة.

وجاء هذا الكشف خلال أعمال البعثة ضمن مشروع علمي مشترك يُنفذ في منطقتين رئيسيتين بمحيط القلعة، هما عرب اليسار والحطابة، في إطار برنامج أوسع لدراسة وتوثيق وإعادة تأهيل المناطق التاريخية المحيطة بقلعة صلاح الدين الأيوبي.

وقال شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إن هذه الاكتشافات تمثل إضافة نوعية لفهم البنية العمرانية والوظيفية لمنطقة القلعة عبر العصور الإسلامية، وتؤكد ما تمتعت به من أهمية استراتيجية وحضارية كبرى باعتبارها قلب الحكم والإدارة في مصر لقرون طويلة.

وأضاف أن هذه الاكتشافات تأتي في إطار الجهود التي تبذلها الوزارة للحفاظ على التراث الحضاري المصري وإبراز القيمة التاريخية للقاهرة التاريخية، مشيراً إلى أن الاكتشافات الجديدة تسهم في إثراء المعرفة بتاريخ المدينة القديمة وتدعم خطط تطوير المواقع الأثرية وإدماجها ضمن مسارات منتج السياحة الثقافية في القاهرة.

أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة خلال أعمالها في منطقة عرب اليسار، كشفت عن نظام مائي متكامل يرجع إلى العصر المملوكي، يُعد من أهم نظم إمداد القلعة بالمياه، حيث أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن بئرين ضخمين لتخزين ورفع المياه، يرتبط كل منهما بمنظومة من السواقي لرفع المياه من المستويات السفلية إلى العليا. ويبلغ عمق البئر الأول نحو عشرة أمتار، بينما يصل عمق الثاني إلى ثمانية أمتار، ولا تزال أعمال الحفائر مستمرة بداخلهما للوصول إلى صهاريج التخزين السفلية. وقد شُيد البئران باستخدام كتل حجرية ضخمة، يعلوهما بقايا نظام متكامل من السواقي يتمثل في أربع سواقٍ دوارة وشبكة من المجاري الحجرية التي كانت تنقل المياه إلى داخل القلعة، في امتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون.

وأشارت إلى الكشف أيضاً عن مجموعة من العناصر المعمارية والخدمية المرتبطة بتشغيل هذا النظام، من بينها مسارات حركة الدواب المستخدمة في إدارة السواقي، وغرف لإيوائها، ومخازن للأعلاف، وأحواض لسقي الحيوانات، فضلًا عن عدد من الأرضيات الحجرية المتنوعة مما يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط الهندسي وإدارة الموارد المائية خلال العصر المملوكي.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن هذه الاكتشافات لها أهمية خاصة لكونها تكشف للمرة الأولى عن تفاصيل الجزء الأخير من المنظومة الهيدروليكية المرتبطة بسور مجرى العيون، وهو جزء لم تتناوله المصادر التاريخية المعروفة، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة لدراسة تطور هذا المشروع الهندسي الفريد ومراحله المختلفة.

أما في منطقة الحطابة، أشار الدكتور ضياء زهران رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن بقايا مسجد يرجع إلى العصر المملوكي، شملت إيوان القبلة والمحراب، وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي، بالإضافة إلى أجزاء من الأرضيات الحجرية الخاصة به.

كما تم الكشف عن غرفة دفن مرتبطة بالمسجد، إلى جانب مجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة وتضم بقايا عظام آدمية، فضلًا عن مقبرة يُرجح تأريخها إلى العصر الإسلامي المبكر، بما يساهم في فهم أعمق للتسلسل التاريخي والعمراني للمنطقة.

وشملت أعمال البعثة كذلك توثيقًا علميًا متكاملًا للمنطقة باستخدام أحدث التقنيات الرقمية، من بينها إعداد نماذج ثلاثية الأبعاد لعدد من المنشآت الأثرية، وعلى رأسها الخانقاة النظامية، حيث تم الكشف عن أجزاء جديدة منها، بالإضافة إلى عدد من المقابر التي تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني داخل نطاقها.

كما عثرت البعثة على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، من بينها قواديس فخارية كانت تستخدم في رفع المياه، وعملات معدنية تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني، فضلًا عن مجموعة من الأدوات المرتبطة بالحياة اليومية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، تشمل حليًا وأختامًا معدنية وعملات وبقايا أسلحة.

ومن جانبه، وصف الدكتور بيير تاليه مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، هذه البعثة بالنموذج الرائد للتعاون العلمي الدولي في مجال الآثار الإسلامية، مؤكدًا أن أعمال الحفائر في مدينة القاهرة التاريخية تسهم بشكل كبير في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخها الحضاري الغني، وتعكس اهتمام المعهد الفرنسي بتنفيذ بعثات متخصصة في الآثار الإسلامية بالقاهرة.

وأضاف أن هذه الاكتشافات تُعد من أبرز الأدلة الأثرية على تطور نظم البنية التحتية وإدارة المياه في القاهرة التاريخية، وتعكس مستوى متقدمًا من التخطيط العمراني والهندسي الذي شهدته المدينة خلال العصور الإسلامية.

وأضاف الدكتور عباس زواش مدير الدراسات بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، أن المشروع لا يقتصر على أعمال الكشف الأثري فحسب، بل يشمل أيضاً تنظيم مدرسة حفائر ميدانية تهدف إلى تدريب مجموعة من مفتشي الآثار الإسلامية بالمجلس الأعلى للآثار على أحدث أساليب التوثيق والتسجيل والتصوير والحفر الأثري، بما يسهم في بناء القدرات وتعزيز استدامة العمل الأثري وفقًا لأفضل المعايير العلمية الدولية.

وأشار إلى أن هذا المشروع يؤكد الدور العلمي الرائد الذي يضطلع به المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في دعم وتنفيذ المشروعات البحثية المتخصصة في مجال الحفائر الأثرية بمدينة القاهرة، كما يمثل نقطة انطلاق لسلسلة من المشروعات العلمية المستقبلية، بما يعكس رؤية المعهد في تطوير الدراسات الأثرية ودمجها بأحدث تقنيات التوثيق والبحث الأثري في مصر.

كما أوضح الدكتور محمد إبراهيم، أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بكلية الآثار جامعة عين شمس ومدير البعثة، أن الكشف يمثل أحد أهم الاكتشافات المرتبطة بمنظومة سور مجرى العيون، حيث أظهرت الحفائر للمرة الأولى الآبار والسواقي والمجاري المائية التي كانت تشكل الحلقة الأخيرة في منظومة نقل المياه إلى القلعة، وهي عناصر لم ترد في المصادر التاريخية السابقة.

وأضاف أن الدراسات الأثرية والمعمارية الأولية ترجح أن تعود بعض هذه المنشآت إلى أعمال السلطان الناصر محمد بن قلاوون، كما كشفت الحفائر خلال الموسم الحالي عن قناة مائية جديدة تتجه غربًا نحو الإسطبلات السلطانية، وهو ما قد يسهم في إعادة تأريخ عدد من المنشآت المعمارية المهمة بمحيط القلعة.

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور سيمون كونور العضو العلمي بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية والمدير المشارك للبعثة الفرنسية، أن الفريق ينفذ أعمال التوثيق المعماري والفوتوجرامتري بأعلى مستويات الدقة، إلى جانب رقمنه جميع المكتشفات الأثرية وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة تضم نتائج الحفائر والمعلومات التاريخية المرتبطة بقلعة صلاح الدين الأيوبي ومحيطها، بما يواكب أحدث النظم العلمية في توثيق وإدارة التراث الثقافي.

ويأتي هذا المشروع في إطار التعاون المثمر بين وزارة السياحة والآثار والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، وبمشاركة نخبة من الأثريين والمتخصصين المصريين والفرنسيين.

وتؤكد هذه النتائج أن القاهرة التاريخية لا تزال تحتفظ بالعديد من الشواهد والأسرار الأثرية التي تسهم في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخها العمراني والحضاري، وتدعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على هذا التراث الإنساني الفريد للأجيال القادمة.

click here click here click here nawy nawy nawy