جاردين: دول الخليج تعمل على اتفاق متعدد المسارات لتجنب تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران
كشفت صحيفة «جاردين» البريطانية، اليوم الأربعاء، أن دول الخليج تعمل على بلورة اتفاق سلام متعدد المسارات يهدف إلى منع تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، عبر إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات المفروضة على طهران، وتقليص الوجود العسكري لجماعة الحوثيين في اليمن.
وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته الأربعاء 28 أكتوبر، أن إيران أبدت استعدادًا لتقصير المهلة اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز إلى أربعة أيام من رفع العقوبات الاقتصادية، بعدما كانت قد اقترحت في وقت سابق سبعة أيام، لكنها لا تزال تطالب بضمانات واضحة بشأن تخفيف العقوبات مقابل استئناف الملاحة عبر المضيق.
وأضافت «جاردين» أن واشنطن، التي تتابع التقدم المحرز في المحادثات، تسعى إلى الحصول على تنازلات إضافية من إيران، قد تشمل السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى البلاد وتفقد المواقع النووية التي تعرضت للقصف.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية البريطاني إيفيت كوبر حث طهران على الموافقة على عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، إلا أن إيران لم توافق حتى الآن، مؤكدة استعدادها لمناقشة برنامجها النووي من حيث المبدأ فقط.
وبحسب التقرير، يرى دبلوماسيون أوروبيون أن السماح للمفتشين بالعودة إلى إيران وفحص المواقع النووية المتضررة يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق اختراق في المفاوضات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
- تحركات إقليمية لاحتواء التصعيد
وفي مسار موازٍ، أفادت الصحيفة بأن وفدًا رفيع المستوى من السعودية وتركيا وباكستان زار طهران لمناقشة شروط إنهاء الصراع في اليمن، إلى جانب بحث إطار أمني إقليمي أوسع يهدف إلى الحد من احتمالات اندلاع مواجهات جديدة.
كما التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الثلاثاء، سفير الحوثيين لدى إيران إبراهيم الديلمي، في خطوة قالت الصحيفة إنها تعكس تنامي الاعتراف الإيراني بدورها في الوساطة في الصراع اليمني، بالنظر إلى علاقاتها بالجماعة وقدرتها على التأثير في مواقفها.
ويطالب الحوثيون، في المقابل، السعودية برفع ما يصفونه بالحصار البحري والجوي المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بينما تسعى التحركات الدبلوماسية إلى التوصل إلى تسوية لا تقوم على تحقيق انتصار عسكري حاسم لأي طرف.
- اتفاق أمني إقليمي مقابل تنازلات نووية
وذكرت «جاردين» أن المحادثات بين إيران والسعودية وتركيا وباكستان ركزت على تصور أوسع للأمن الإقليمي، يشمل دول الخليج وإيران، مع تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط أو إنهائه، بدلًا من إعطاء الأولوية للبرنامج النووي الإيراني.
وأضافت أن التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء يشمل إيران ودول الخليج الست قد يساعد في تهيئة الظروف أمام طهران لقبول تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، مقابل ضمانات أمنية وتخفيف للعقوبات.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قوله إن إعادة دمج إيران في إطار إقليمي قائم على السلام والتعاون يمكن أن تفتح آفاقًا اقتصادية كبيرة لدول المنطقة وللأطراف الخارجية الراغبة في المشاركة.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أهمية ترتيبات الأمن الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب، قائلًا إن التفكير في هذه المرحلة بدأ بالفعل، سواء اندلعت حرب جديدة أم لا.
ولم تشر الصحيفة البريطانية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، إذ لا تزال المفاوضات تواجه خلافات بشأن العقوبات، والتفتيش النووي، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي، وتسوية الصراع في اليمن.

