الرئيس الأسبق للبورصة: الذهب تجاوز فكرة السعر وأصبح استراتيجية توازن في ظل تغير النظام العالمي
قال الدكتور سامح الترجمان، الرئيس الأسبق للبورصة المصرية، إن السنوات العشر الأخيرة شهدت «حربًا خفية» بين الولايات المتحدة والصين، كان سببها السيطرة على التجارة العالمية، موضحًا أن الولايات المتحدة كانت لفترة طويلة المسيطر الأكبر على نظام التجارة العالمية.
وأضاف، خلال تصريحات تلفزيونية عبر قناة «TEN» مساء السبت، أن النمو الصيني الكبير خلال فترة متوسطة أدى إلى اهتزاز العرش تحت الصناعة الأمريكية، مشيرًا إلى تحول الصراع نحو «العملات»، وبدء الولايات المتحدة الضغط على الصين، خاصة أنها كانت ترى أن العملة الصينية أقل من قيمتها.
ولفت إلى زيادة حدة الخلافات نتيجة تراكم المديونيات بشكل كبير على دول العالم، موضحًا أن النظام المالي العالمي بدأ يواجه تحديات وضغوطًا كبيرة للغاية، أدت إلى طباعة الأموال وحدوث تضخم كبير يُعرقل الفكرة الاقتصادية التي يقوم عليها السوق، لا سيما مع مجيء جائحة كوفيد-19 وتوالي الحروب، بدءًا من الحرب الأوكرانية، وما حدث مع إيران، وصولًا إلى الحروب في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية لجأت بعد ذلك إلى فكرة الحرب التجارية العنيفة في شكل التعريفات الجمركية، وسبقها فرض العقوبات على روسيا ومنع التمويل عنها، مؤكدًا أن كل هذا أدى إلى أن العملات التي كان يُنظر إليها باعتبارها «ملاذًا آمنًا» أصبحت تحت التهديد.
وأشار إلى أن الذهب هو البديل الجوهري لحماية المدخرات في مثل هذه الحالات، لافتًا إلى شراء البنوك المركزية كميات كبيرة منه، وتبعتها المؤسسات المالية الكبرى، ثم بدأ الأفراد يعودون إلى إدراك أهمية الذهب.
وأكد أن الذهب حاليًا تخطى فكرة «سعره»، موضحًا أن الناس كانت تنظر دائمًا إلى السعر، لكن بمراقبة ما يحدث يتبين أن الشراء المكثف من البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبيرة لا يرتبط بالسعر، بل باستراتيجية مهمة تقتضي الاحتفاظ بالذهب، مشيرًا إلى أن مؤتمر «دافوس» الأخير شهد لأول مرة «تراشقًا علنيًا بالكلام» بين كبار الدول.
وأضاف أن ذلك يعطي إرهاصات قوية بأن «الاقتصاد والتجارة والنظام العالمي الذي عرفناه يتغير»، معتبرًا أن الاقتصاد العالمي «أعلن بعد دافوس أنه يتغير وبقوة، الأمر الذي يعني حدوث تغيرات كثيرة على مستوى الاقتصاد والعملات».

