مطبعة البابي الحلبي ودورها في حركة الطباعة والنشر كتاب جديد للدكتور أشرف مؤنس
في تاريخ الثقافة العربية واإلسالمية اًلا جوهرًي شهد القرن التاسع عشر تحو بفضل إدخال فن الطباعة وانتشار المطابع في المراكز العلمية والثقافية ًا في إعادة ًا بارًز الكبرى، وفي مقدمتها القاهرة. فقد لعبت الطباعة دوًر تشكيل الحياة الفكرية والدينية والتعليمية، وأسهمت في توسيع دائرة تداول المعرفة وانتقالها من املخطوط املحدود االنتشار إلى المطبوع واسع التداول.
ومن بين المطابع التي كان لها حضور بارزوأثر عميق في هذا التحول، برزت مطبعة البابي الحلبي، التي تأسست عام1859م، واستمرت تؤدي رسالتها حتى توقفت عام 1961م. تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يسلط الضوء على مؤسسة طباعية رائدة ًا في حفظ التراث العربي واإلسالمي ونشره، وفي توفير الكتب ًا محورًي لعبت دوًر ّ لت عصب العملية التعليمية والثقافية التعليمية والدينية واألدبية التي شّك في مصر والعالم العربي. كما يكشف عن شبكة واسعة من العالقات الثقافية التي ربطت القاهرة بمختلف األقطار العربية واإلسالمية عبر إنتاج مطبعة الحلبي وتوزيع مطبوعاتها.
8 أما أسباب اختيار هذا الموضوع فتعود إلى قلة الدراسات األكاديمية ً ا للمطابع األهلية ُنموذًج المتخصصة التي تناولت مطبعة الحلبي بوصفها ُأ ًا ما انصبت الدراسات التي أسهمت في صناعة النشر العربي، إذ غالًب السابقة على مطبعة بوالق الرسمية، بينما ظلت المطابع األهلية –ومنها ًا في الكتابات التاريخية. ومن ثم، فإن تناول هذه مطبعة الحلبي– أقل حضوًر المطبعة بالدراسة يسهم في سد فجوة معرفية، ويقدم صورة أوضح لمسار الطباعة في مصر والعالم العربي.
ويغطي هذا الكتاب فترة زمنية تمتد من بداية تأسيس المطبعة عام 1859م، وهو التاريخ الذي يو افق انطالق نشاطها األول في القاهرة، وحتى عام 1961م الذي شهد توقفها عن العمل في ظل التغيرات االقتصادية والسياسية والتشريعية التي عرفتها مصر بعد ثورة يوليو 1952 وما تبعها من قرارات التأميم. تطرح هذه الدراسة عدة إشكاليات رئيسة، من أبرزها:
كيف أسهمت مطبعة الحلبي في نشر الثقافة والمعرفة الدينية والتعليمية في مصر والعالم العربي؟ ما موقعها مقارنة بالمطابع المعاصرة لها؟ وكيف انعكست التحوالت السياسية واالجتماعية على نشاطها وازدهارها ثم تراجعها؟ ولإلجابة عن هذه اإلشكاليات، اعتمد الكتاب على منهج تاريخي تحليلي، يقوم على تتبع الوثائق والمصادر األصلية من مطبوعات المطبعة نفسها، إضافة إلى أرشيف الصحافة المصرية، والدراسات األكاديمية السابقة، مع مقاربة ّف المنهج مقارنة تربط مطبعة الحلبي بغيرها من المطابع المعاصرة. كما وّظ الوصفي لفهم طبيعة اإلنتاج الثقافي، والمنهج النقدي في تحليل أثر هذه المطبوعات في تكوين النخبة الفكرية والتعليمية في مصر والعالم العربي.
ر ش � ن ل� لط�ب�اعة �و�ا بي �و�د�و�راه يف رحةك �ا حل� ل مط�بعة �اابليب �ا 9 وينبثق عن ذلك عدد من التساؤالت املحورية التي يسعى الكتاب لإلجابة عنها، منها: ما الدور الذي أدته مطبعة الحلبي في نشر التراث اإلسالمي والعلوم الدينية والكتب المدرسية؟ كيف أسهمت في تشكيل وعي النخب الفكرية والعلمية في مصر والعالم العربي؟ ما طبيعة شبكة التوزيع التي مكنت مطبوعاتها من الوصول إلى األقاليم العربية واإلسالمية، ومنها المغرب العربي وغرب أفريقيا؟ ما العوامل التي قادت إلى تراجع نشاط المطبعة وتوقفها في مطلع الستينيات؟
بهذا الطرح، يسعى الكتاب إلى تقديم دراسة شاملة تكشف عن دور مطبعة ًا للمطابع األهلية، وعن إسهامها الحيوي في ً ا بارًز ُنموذًج الحلبي باعتبارها ُأ حركة الطباعة والنشر في مصر والعالم العربي خالل قرن كامل من الزمن. ّه بخالص الشكر والتقدير إلى زوجتي العزيزة السيدة ليلى أحمد ًا أتوّج وأخيًر علي، التي كان لجهودها وعطائها دور بالغ األهمية في إنجاز هذا العمل، فقد ّت مهمة كتابته على الكمبيوتر بكل صبر ودقة، مما كان له أبلغ األثر في توّل إخراج الكتاب بصورته النهائية. ّ













