عمدة ميونخ يقر بهزيمته أمام مرشح الخضر ويعلن نهاية مسيرته السياسية
أقر عمدة بلدية ميونخ الألمانية ديتر رايتر، بهزيمته في سباق رئاسة البلدية أمام مرشح حزب الخضر دومينيك كراوزه.
ومع ظهور مؤشرات تفوق كراوزه بفارق كبير خلال فرز أصوات جولة الإعادة، أعلن رايتر المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي اليوم الأحد أن هذا هو اليوم الأخير في مسيرته السياسية. وكان رايتر تعرض مؤخرا لانتقادات بسبب الجمع بين منصبه السياسي ومناصبه الإدارية في نادي بايرن ميونخ، بالإضافة إلى الأموال التي تلقاها مقابل ذلك.
أظهرت نتائج فرز 674 دائرة انتخابية من أصل 926 حصول كراوزه (35 عاما) مرشح حزب الخضرعلى 3ر58% من الأصوات، مقابل 7ر41% لـ رايتر (67 عاما). وبينما ضجت احتفالات حزب الخضر بالهتافات، قال رايتر بصراحة: "لقد أفسدتُ الأمر"، مؤكدا أنه يتحمل المسؤولية عن نتيجة الانتخابات، وأضاف: "كان شرفاً لي أن أكون رئيساً لبلدية هذه المدينة"، وأعلن نهاية مسيرته السياسية قائلا:" كان هذا هو الختام بالنسبة لي".
وشهدت هذه الانتخابات إثارة لم تعهدها العاصمة البافارية منذ عقود؛ فبينما ظل رايتر على مدار فترة طويلة يُعتبر المرشح الأوفر حظا دون منازع، كُشف النقاب هذه المرة عن تقاضيه مبالغ مالية لسنوات مقابل منصبه في المجلس الاستشاري لنادي بايرن ميونخ، دون الحصول على موافقة مجلس المدينة كما يقتضي القانون. وكان أسلوب تعامله مع هذه المسألة في طليعة الأسباب التي أدت إلى تعرضه لانتقادات حادة.
وتحت ضغط الرأي العام، اعترف رايتر بارتكاب أخطاء واستقال من منصبه في المجلس الاستشاري الإداري وكذلك من مجلس الإشراف الذي كان قد تولّى عضويته حديثًا.
وفي حال تأكد فوز كراوزه رسميا، سيتولى سياسي من حزب الخضر منصب عمدة ميونخ وذلك لأول مرة في تاريخ مدينة ميونخ. ورغم تصدر رايتر للجولة الأولى في 8 مارس الجاري بنسبة 6ر35% من الأصوات، متقدمًا على كراوزه الذي نال 5ر29%. غير أن هذا التقدم كان يرجع إلى حد كبير إلى أصوات الناخبين عبر البريد، الذين أدلى كثير منهم بأصواتهم قبل انكشاف الفضيحة. أما في الاستناد إلى الأصوات التي تم الإدلاء بها يوم الاقتراع نفسه، فإن كراوزه يُعْتَبَر متقدمًا على رايتر بالفعل قبل أسبوعين.
وبعد أربعة عشر عامًا في المنصب، يبدو أن رايتر الذي خاض حملة انتخابية ركّزت بالكامل على شخصه تحت شعار "ميونخ. رايتر. مناسب"، سيضطر إلى الإقرار بالهزيمة أمام كراوزه. وقد ركّز مرشح الخضر بشكل أكبر على قضايا مثل مكافحة أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، ودعا إلى ضخّ دماء جديدة في إدارة بلدية ميونخ.
ومن المتوقع أن تمثل نتيجة هذه الانتخابات تحولًا تاريخيًا بالنسبة للحزب الاشتراكي، إذ ظل منصب عمدة ميونخ منذ عام 1948 في معظم الفترات بيد أحد أعضائه، باستثناء الأعوام من 1978 إلى 1984 عندما شغله السياسي المحافظ إريش كيسل المنتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري.

